تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
وهي عدة بتأخير عذاب هذه الأمة إلى الآخرة لحكمة تقتضيه .
لَكانَ
أي الإهلاك بجناياتهم ،
لِزاماً
، أي لازما لهم بحيث لا يتأخر عن جناياتهم ساعة .
وَأَجَلٌ مُسَمًّى
( 129 ) عطف على كلمة أي ولولا أجل مسمى ، لعذابهم يوم القيامة ، لما تأخر عذابهم أصلا ،
فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ
، أي لا يضطرب قلبك يا أكرم الرسل ، لما صدر منهم من الأذيّة ، بالشتم والتكذيب ، فيما تدعيه من النبوة . فقالوا : إن محمدا ساحر ، أو مجنون ، أو شاعر ، أو غير ذلك . فهذه الآية غير منسوخة .
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ
، أي ساعاته .
فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ
. عطف على محل من « آناء » المنصوب ب « سبّح » المقرون بالفاء الزائدة ، أو عطف على « قبل » ، أي في طرفي نصفيه ، أي في الوقت الذي يجمع الطرفين ، وهو وقت الزوال ، فهو نهاية للنصف الأول ، وبداية للنصف الثاني ، أي اشتغل بتنزيه اللّه تعالى في هذه الأوقات عما ينسبونه إليه تعالى مما لا يليق به ، حامدا له على ما ميّزك بالهدى . أو المعنى صلّ وأنت حامد لربك على كمال هدايته إياك ، صلاة الصبح وصلاة العصر ، وصلاة المغرب ، والعشاء ، وصلاة الظهر .
لَعَلَّكَ تَرْضى
( 130 ) . رجاء أن تنتفع بذلك وترضي به نفسك . وقرأ الكسائي ، وأبو بكر ، عن عاصم ، بضم التاء أي لعلك تعطى ما يرضيك .
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ
أي لا تطل نظرهما ،
إِلى ما مَتَّعْنا
، أي ألذذنا ،
بِهِ أَزْواجاً
، أي أصنافا
مِنْهُمْ
، أي الكفرة من بني قريظة والنضير .
زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا
أي زينتها بدل من « أزواجا » ، أو حال من « ما » الموصولة ، أو من « الهاء » في « به » .
لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ
أي لنعذبهم في الآخرة بسببه أو لنجعل ذلك فتنة لهم ، بأن يزيدوا بذلك طغيانا
وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى
( 131 ) . أي ما أوتيته من يسير الدنيا إذا قرنته بالطاعة ، خير لك من حيث العاقبة . أبقى لأن أموالهم الغالب عليها الغصب ، والسرقة ، فالحلال خير وأبقى . قال أبو رافع : نزل ضيق بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فبعثني إلى يهودي لبيع أو سلف ، فقال : واللّه لا أفعل ذلك إلا برهن ، فأخبرته صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله ، فأمرني أن أذهب بدرعه الحديد إليه ، فنزل قوله تعالى :
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ
. وقال أبو مسلم : أي لا تأسف على ما فاتك مما نالوه من حظ الدنيا ، فالذي نهى عنه الأسف لا النظر .
وَأْمُرْ أَهْلَكَ
أي أهل دينك
بِالصَّلاةِ
، لئلا يهتموا بأمر المعيشة ، ولا يلتفتوا لفت أرباب الثروة .
وَاصْطَبِرْ عَلَيْها
، أي على مشاقّها وثابر عليها غير مشتغل بأمر المعاش .
لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً
، أي لا نكلفك أن ترزق نفسك ولا أهلك .
نَحْنُ نَرْزُقُكَ
وإياهم ، ففرّغ بالك بأمر الآخرة
وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى
( 132 ) أي العاقبة الجميلة لأهل تقوى اللّه تعالى .
وَقالُوا
أي مشركو مكّة :
لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ
، أي هلا يأتينا محمد بآية تدل على صدقه في دعوى النبوة ، وبآية مما اقترحناها . قال تعالى ردا عليهم :
أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى
( 133 ) أي ألم يكفهم اشتمال القرآن على بيان ما في التوراة ، والإنجيل ، وسائر الكتب
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 42 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي