تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
روى الترمذي ، عن أبي هريرة ، قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « اللهم انفعني بما علمتني ، وعلّمني ما ينفعني ، وزدني علما والحمد للّه على كل حال ، وأعوذ باللّه من حال أهل النار » « 1 » . وكان ابن مسعود إذا قرأ هذه الآية ، قال : اللهم زدني علما ويقينا .
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ
، أي وصّيناه أن لا يأكل من الشجرة ،
مِنْ قَبْلُ
، أي من قبل أكله منها ،
فَنَسِيَ
عهدنا وأكل منها . وقرئ « فنسي » بالبناء للمجهول ، وبتشديد السين ، أي فنسّاه الشيطان .
وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
( 115 ) . أي تصميما على الاحتياط في كيفية الاجتهاد . فهو إنما أخطأ في الاجتهاد ، أو لم نجد له عزما على الذنب فإنه أخطأ ولم يتعمّد ، وهذا أقرب إلى المدح ، ف « عزما » مفعول به ، و « له » حال منه ، أو متعلّق ب « نجد » ، أو ب « عزما »
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ
، أي واذكر ما وقع في ذلك الوقت منا ومنه ، حتى يتبين نسيانه لك ، وفقدان صبره عما نهيناه عنه ،
فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ
، رئيسهم
أَبى
( 116 ) ، أي أظهر الإباء ،
فَقُلْنا
عقب ذلك :
يا آدَمُ إِنَّ هذا
الذي تكبّر عليك ،
عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ
حواء ، لأن إبليس رأى آثار نعم اللّه تعالى ، في حق آدم عليه السلام ، فإنه كان شابا عالما وإبليس كان شيخا جاهلا فأثبت فضله بفضيلة أصله ، وهو النار . وبينها وبين أصل آدم وهو الماء ، والتراب ، عداوة فثبتت تلك العداوة .
فَلا يُخْرِجَنَّكُما
، بوسوسته
مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى
( 117 ) . أي فتتعب ففي طلب القوت فذلك على الرجل دون المرأة . روي أنه هبط إلى آدم ثور أحمر وكان يحرث عليه ويمسح العرق عن جبينه .
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها
أي الجنة ،
وَلا تَعْرى ( 118 ) وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا
، أي لا تعطش
فِيها وَلا تَضْحى
( 119 ) ، أي لا يصيبك حرّ الشمس ، أو تعرق . فالجوع : ذل الباطن . والعري : ذلّ الظاهر . والظمأ : حرّ الباطن . والضحو : حرّ الظاهر . فنفى اللّه عن ساكن الجنة ذل الظاهر والباطن ، وحرّ الظاهر والباطن . وقرأ نافع ، وأبو بكر ، و « إنك » بكسر الهمزة استئناف أو عطف على « أن » الأولى . والباقون بفتحها عطف على « أن لا تجوع » .
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ
، أي أنهى إليه وسوسته ، ثم بيّن اللّه صورة الوسوسة بقوله تعالى :
قالَ ؟ ؟ ؟ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى
( 120 ) . أي لا يزول ولا يختل ، أي هل أدلك على الشجرة التي من أكل منها خلّد ، ولا يموت أصلا ودام ملكه ، إما على حاله ، أو على أن يصير ملكا .
فَأَكَلا مِنْها
، أي الشجرة
هامش
( 1 ) رواه الترمذي في كتاب الدعوات ، باب : 128 ، وابن ماجة في المقدّمة ، باب : الانتفاع بالعلم والعمل به .
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 40 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي