تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
إلى اللّه
إِنَّكُمْ ماكِثُونَ
( 77 ) في العذاب أبدا لا خلاص لكم منه بموت ولا بغيره . قال اللّه تعالى مقررا لجواب مالك ومبينا لسبب مكثهم
لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ
أي بالدين الحق في الدنيا بإرسال الرسل وإنزال الكتب ،
وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ
( 78 ) أي ينفرون عنه ويبغضونه
أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ
( 79 ) أي أأتقن مشركو مكة أمرا في كيدهم برسولنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنّا متقنون كيدنا حقيقة ، وكانوا يتشاورون في أموره صلّى اللّه عليه وسلّم في دار الندوة .
أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ
أي بل يحسبون أنّا لا نسمع ما حدّثوا به أنفسهم أو غيرهم في مكان خال وما تكلموا فيما بينهم
بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ
( 80 ) أي بلى نسمعهما ونطلع عليهما ، والحال أن رسلنا وهم الحفظة الذين يلازمونهم أينما كانوا يكتبون عليهم كل ما صدر عنهم من الأفعال والأقوال
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
( 81 ) لذلك الولد ، فإن السلطان إذا كان له ولد يجب على عبده أن يخدمه كما يجب عليه أن يخدم السلطان والمعنى إن قام الدليل على ثبوت الولد له تعالى كنت مقرا بوجوب خدمته ، لكن لم يوجد الدليل على ثبوته ، بل الدليل القاطع قائم على عدمه ، فكيف أقر بوجوده ؟ قال بعضهم : إن كلمة « إن » هاهنا نافية والتقدير ما كان للرحمن ولد فأنا أول المقرين من أهل مكة بأن ليس للّه ولد وأنا أول الموحدين منهم أن لا شريك له تعالى . وقرأ حمزة والكسائي « ولد » بضم الواو وإسكان اللام ، والباقون بفتحهما
سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
( 82 ) من أن له ولدا
فَذَرْهُمْ
أي فاتركهم في ذلك الباطل حيث لم يذعنوا للحق بعد ما سمعوا هذا البرهان الجلي
فَذَرْهُمْ
أي يفعلوا في أباطيلهم ،
وَيَلْعَبُوا
في دنياهم
حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ
( 83 ) أي حتى يصلوا إلى اليوم الّذي يوعدون فيه بالعذاب ، وهو يوم القيامة ،
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ
أي وهو الّذي هو معبود في السماء ، ومعبود في الأرض ،
وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ
( 84 ) فكونه بليغ الحكمة في تدبير خلقه وبالغا في العلم بمصالحهم ينافي حصول الولد له ،
وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما
أي دام الذي له ملكها وكثرت خيراته ، فعيسى ليس ولد اللّه تعالى لأنه حدث بعد أن لم يكن ، ثم إنه مات ولأنه محتاج إلى الطعام فالذي هذا صفته كيف يكون ولدا لمن كان خالقا للسموات والأرض وما بينهما ؟ ! ولا مجانسة بين عيسى والباقي الغني عن كل شيء ، فامتنع كونه ولدا له تعالى ،
وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
أي علم وقت قيامها ومن كان كاملا في الذات والعلم والقدرة امتنع أن يكون له ولد عاجز وعديم العلم في أحوال العالم بالحد الّذي وصفه النصارى ،
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( 85 ) . وقرأ ابن كثير ، وحمزة ، والكسائي بالياء على الغيبة ، والباقون بالتاء على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب للتهديد ، وقرئ « تحشرون » بالتاء .
وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ
أي أن الملائكة وعيسى عزيرا الذين كانوا يعبدهم الكفار من دون اللّه لا يشفعون إلّا لمن شهد بالحق ،
وَهُمْ يَعْلَمُونَ
( 86 ) بقلوبهم ما يشهدون به بألسنتهم .