تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
تبقى في القيامة ، بل تنقلب هذه المحبة الدنيوية بغضة في القيامة وإن كان حصول المحبة في الدنيا لأجل الاشتراك في محبة اللّه وفي طاعته كانت هذه المحبة باقية في القيامة ، بل كأنها تصير أصفى ما كانت في الدنيا ، ويقول اللّه لهم :
يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ( 68 ) الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ
( 69 ) أي مخلصين لنا بالعبادة ، وقد روي في هذا الحديث : أن المنادي ينادي يوم القيامة :
يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ، وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ
فيرفع الخلائق رؤوسهم ، فيقولون : نحن عباد اللّه ، ثم ينادي الثانية :
الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ
، فينكس الكفار رؤوسهم ، ويبقى الموحدون رافعين رؤوسهم ، ثم ينادي الثالثة :
الَّذِينَ آمَنُوا
وكانوا يتقون ، فينكس أهل الكبائر رؤوسهم ، ويبقى أهل التقوى رافعين رؤوسهم قد زال عنهم الخوف والحزن كما وعدهم اللّه لأنه أكرم الأكرمين والموصول صفة للمنادى ، أو نصب للمدح ، وعلى هذا لا يوقف على « تحزنون » . أما إن جعل مبتدأ أو خبره مضمر فالوقف على « تحزنون » تام والتقدير يقال لهم :
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ
( 70 ) أي تكرمون بالتحف إكراما على سبيل المبالغة
يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ
أي لهم في الجنة أطعمة وأشربة يطاف بها عليهم في قصاع من ذهب وكيزان من ذهب ،
وَفِيها
أي الجنة
ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ
من الأشياء المعقولة ، والمسموعة ، والملموسة جزاء لهم بما منعوا أنفسهم من الشهوات في الدنيا
وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ
من الأشياء المبصرة جزاء ما لا تحملوه من منع أعينهم من نظر ما لا يجوز شرعا . وقرأ نافع وابن عامر وحفص « تشتهيه » بإثبات العائد على الموصول ، والباقون بحذفه وقرئ و « تلذه » بالهاء .
وَأَنْتُمْ فِيها
أي الجنة
خالِدُونَ ( 71 ) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 72 ) أي أعطيتموها جزاء على عملكم الصالح في الدنيا
لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ
( 73 ) فلا تنفد أبدا .
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ
( 74 ) خبر « إن » و « في عذاب » متعلقة به
لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ
أي لا ينقص العذاب عنهم
وَهُمْ فِيهِ
أي العذاب
مُبْلِسُونَ
( 75 ) أي آيسون من النجاة . وقرأ عبد اللّه « وهم فيها » أي في جهنم وهذه جملة حالية ،
وَما ظَلَمْناهُمْ
بعذابهم ،
وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ
( 76 ) لا ، قبال أنفسهم للعذاب الخالد بقصدهم عدم الانفكاك عن الكفر ما بقوا في الدنيا ، ف « الظالمين » خبر كان ، وقرأ عبد اللّه وأبو زيد « الظالمون » على أنه خبر ل « هم » والجملة خبر كان ،
وَنادَوْا
خازن النار
يا مالِكُ
. قرأ ابن مسعود « يا مال » بحذف الكاف ، وهذا دليل على أنهم بلغوا في الضعف إلى حيث لا يمكنهم أن يذكروا من الكلمة إلّا بعضها
لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ
، والمعنى : سل ربك أن يميتنا لنستريح من العذاب ، وهذا تمن للموت لشدة عذابهم .
قالَ
أي مالك بعد أربعين سنة كما قاله عبد اللّه بن عمر ، وقيل : الضمير يعود