سورة الدخان
مكية ، تسع وخمسون آية ، ثلاثمائة وست وأربعون كلمة ، ألف وأربعمائة وواحد وثلاثون حرفا
حم ( 1 ) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ
( 2 ) يجوز أن يكون المراد بالكتاب هاهنا الكتب المتقدمة التي أنزلها اللّه تعالى على أنبيائه ، وأن يكون المراد به اللوح المحفوظ ، وأن يكون المراد به القرآن ، وهذا يدل على غاية تعظيم القرآن .
إِنَّا أَنْزَلْناهُ
أي القرآن
فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
قال الأكثرون : إنها ليلة القدر . وقال عكرمة ، وطائفة آخرون : إنها ليلة البراءة ، وهي ليلة النصف من شعبان ، ونقل محمد بن جرير الطبري عن قتادة أنه قال : نزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان ، والتوراة لست ليال منه ، والزبور لثنتي عشرة مضت منه ، والإنجيل لثمان عشرة مضت منه ، والقرآن لأربع وعشرين مضت من رمضان ، والليلة المباركة هي ليلة القدر ، وقد قيل : إنه تعالى أنزل كلية القرآن من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا في ليلة مباركة ، ثم أنزل في كل وقت ما يحتاج إليه المكلف ، وقيل : يبدأ في استنساخ ذلك من اللوح المحفوظ ليلة البراءة ، ويقع الفراغ في ليلة القدر ، فتدفع نسخة الأرزاق إلى ميكائيل ، ونسخة الحروب إلى جبريل ، وكذلك الزلازل ، والصواعق ، والخسف ، ونسخة الأعمال إلى إسرافيل صاحب سماء الدنيا ، ونسخة المصائب إلى ملك الموت ،
إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ
( 3 ) أي مخوفين بالقرآن
فِيها
أي ليلة مباركة
يُفْرَقُ
أي يظهر للملائكة الموكلين بالتصرف في العالم
كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
( 4 ) أي مبرم لا يحصل فيه تغيير ولا نقص ، بل لا بد من وقوعه في تلك السنة ، وقال الرازي : معنى الحكيم ذو حكمة ، وذلك لأن تخصيص اللّه تعالى كل أحد بحالة معينة من العمر ، والرزق ، والأجل ، والسعادة ، والشقاوة يدل على حكمة بالغة للّه تعالى فلما كانت تلك الأفعال والأقضية دالة على حكمة فاعلها وصفت بكونها حكيمة .
وقرئ « يفرق » بالتشديد ، وقرئ « يفرق » على البناء للفاعل ، ونصب « كل » والفارق هو اللّه تعالى ، وقرأ زيد بن علي « نفرق » بالنون
أَمْراً مِنْ عِنْدِنا
حال من فاعل « أنزلنا » أو من مفعوله . أي في حال كون القرآن أمرا من عندنا بما يجب أن يفعل ، أو من أمر حكيم ، أو مفعول له