تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
نشاء لجعلنا من رجالكم ملائكة مستقرين في الأرض بطريق التوليد من غير واسطة نساء يخلفونكم كما تخلفكم أولادكم كما ولدنا عيسى من أنثى بلا فحل ، فهذا أمر سهل علينا مع أنه أعجب من حال عيسى الذي تستغربونه ، فإنه بواسطة أمّ ، وشأن الأم الولادة ،
وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ
أي وأن عيسى لشرط من أشراط الساعة ، والمعنى : وأن نزول عيسى من السماء علامة على قرب الساعة . وقرأ ابن عباس « لعلم » بفتح العين واللام أي علامة ، وقرئ « للعلم » ، وقرأ أبي « لذكر » وفي الحديث : أن عيسى ينزل على ثنية في الأرض المقدسة يقال لها أفيق ، وبيده حربة وبها يقتل الدجال ، فيأتي بيت المقدس والناس صلاة الصبح ، فيتأخر الإمام ، فيقدمه عيسى عليه السلام ويصلّي خلفه على شريعة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم يقتل الخنازير ، ويكسر الصليب ، ويخرب البيع ، والكنائس ، ويقتل النصارى إلا من آمن به
فَلا تَمْتَرُنَّ بِها
أي فلا تشكن في وقوع الساعة
وَاتَّبِعُونِ
أي واتبعوا هداي أو رسولي
هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
( 61 ) أي الّذي أدعوكم إليه
صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
( 61 ) أي موصل إلى الحق
وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ
عن اتباعي
إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
( 62 ) أي أنه قد بانت عداوته لكم لأجل أنه هو الّذي أخرج أباكم من الجنة ، ونزع عنه لباس النور ،
وَلَمَّا جاءَ عِيسى
إلى بني إسرائيل
بِالْبَيِّناتِ
أي بالمعجزات وبالشرائع الواضحات
قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ
أي بأصول الدين لأعلمكم إياها
وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ
، وهي فرع الدين ، فإن قوم موسى قد اختلفوا في أشياء من أحكام التكليف ، واتفقوا على أشياء ، فجاء عيسى ليبين لهم الحق في المسائل الخلافية . أما اختلافهم في الأشياء التي لا حاجة بهم إلى معرفتها فلا يجب على الرسول بيانها
فَاتَّقُوا اللَّهَ
في الإعراض عن دينه
وَأَطِيعُونِ
( 63 ) فيما أبلغه إليكم من التكاليف .
إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ
بالشرائع واعتقدوا وحدانيته تعالى أي التوحيد والتعبد بالشرائع
هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
( 64 ) لا يضل سالكه ،
فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ
أي فاختلف الطوائف في عيسى بعد رفعه إلى السماء اختلافا ناشئا منهم ، فقال اليعقوبية : هو اللّه . وقال النسطورية : هو ابن اللّه . وقال الملكانية : هو شريك اللّه . وقال المرقوسية : هو ثالث ثلاثة . وقال اليهود : هو ابن زنا .
فَوَيْلٌ
أي شدة عذاب
لِلَّذِينَ ظَلَمُوا
من هؤلاء المختلفين الذين وضعوا القول في غير موضعه
مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ
( 65 ) هو يوم القيامة
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
( 66 ) ف « إن تأتيهم » بدل من الساعة أي ما ينتظر الناس إلا إتيان الساعة فجأة غافلين عنها مشتغلين بأمور الدنيا .
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
( 67 ) أي المتحابون في الدنيا بعضهم عدو لبعض يوم إذ تأتيهم الساعة إلّا الموحّدين الذين يتحاب بعضهم بعضا على التقوى فإن مودتهم لا تصير عداوة ، فإن الذين حصلت بينهم محبة في الدنيا إن كانت تلك المحبة لأجل طلب الدنيا ولذاتها فهذه المطالب لا