تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
الدوام .
وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ
( 38 ) أي لا يملّون عن عبادة اللّه تعالى ولا يفترون وموضع السجود عند قوله تعالى :
إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
. وهو قول ابن مسعود والحسن حكاه الرافعي عن أبي حنيفة ، وأحمد لذكر السجود قبيله ، وعند قوله تعالى :
لا يَسْأَمُونَ
وهو قول ابن عباس وابن عمر وسعيد بن المسيب ، وقتادة وحكاه الزمخشري عن أبي حنيفة ، لأن الكلام إنما يتم عنده ، وعند الشافعي عند قوله تعالى :
إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
لكن قال الشربيني والصحيح عند الشافعي عند قوله تعالى :
لا يَسْأَمُونَ
،
وَمِنْ آياتِهِ
الدالة على قدرته تعالى ووحدانيته .
أَنَّكَ
أيها الإنسان
تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً
أي منكسرة ميتة
فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ
أي تحركت بالنبات
وَرَبَتْ
أي انفتحت ، ثم تصدعت عن النبات . وقرئ « ربأت » أي ارتفعت ،
إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى
أي إن القادر على احياء الأرض بعد موتها هو القادر على إحياء هذه الأجساد بعد موتها
إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 39 ) أي أنه تعالى قادر على الممكنات ، فوجب أن يكون قادرا على إعادة التركيب والحياة والقدرة والعقل إلى تلك الأجزاء المتفرقة ،
إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا
أي يميلون عن الحق في أدلتنا
لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا
في وقت من الأوقات . وقرأ حمزة بفتح الياء والحاء .
أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ
أي الذين يميلون عن الاستقامة في آياتنا بالطعن والتأويل الباطل ، فيلقون في النار خير أم الذين يؤمنون بآيتنا فيأتون آمنين من العذاب يوم القيامة ؟
اعْمَلُوا
يا أهل مكة
ما شِئْتُمْ
من الأعمال المؤدية إلى الإلقاء في النار والإتيان آمنا ،
إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
( 40 ) فيجازيكم بحسب أعمالكم - وفي ذلك تهديد -
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ
أي بالقرآن
لَمَّا جاءَهُمْ
لهم في الآخرة نار جهنم أو يجازون بكفرهم ،
وَإِنَّهُ
أي القرآن
لَكِتابٌ عَزِيزٌ
( 41 ) أي غالب عديم النظير ، لأنه بقوة حجته غلب على كل ما سواه ، ولأن الأولين والآخرين عجزوا عن معارضته
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ
أي لا تكذبه الكتب المتقدمة عليه كالتوراة والإنجيل والزبور ، وسائر الكتب . ولا يجيء كتاب من بعده يكذبه ،
تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ
في أمره
حَمِيدٍ
( 42 ) في أفعاله
ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ
، أي ما يقول لك كفار قومك إلا مثل ما قد قال للرسل كفار قومهم من الكلمات المؤذية والمطاعن في الكتب المنزلة ،
إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ
للمحقين ،
وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ
( 43 ) للمبطلين ، ففوض هذا الأمر إلى اللّه تعالى ، واشتغل بما أمرت به - وهو التبليغ والدعوة إلى اللّه تعالى -
وَلَوْ جَعَلْناهُ
أي هذا الذكر
قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا
أي كفار مكة :
لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ
أي لولا بيّنت آياته بلسان نفهمه ؟
أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ
أي أكلام أعجمي ورسول أو مرسل إليه عربي . والمعنى : أنا لو أنزلنا هذا القرآن بلغة العجم لكان لهم أن يقولوا : كيف أرسلت الكلام العجمي إلى القوم العرب ، ويصح لهم أن يقولوا : قلوبنا في أكنة تدعونا إليه ، أي من هذا الكلام . وفي آذاننا وقر منه لا نفهمه ، ولا نحيط