تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
يجدوا ذلك الفرج وتكون النار محل إقامة أبدية لهم ،
وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ
( 24 ) أي وإن طلبوا الرجوع إلى ما يحبونه جزعا مما هم فيه لم يعطوه ولم يجابوا إليه . وقرئ و « إن يستعتبوا » بصيغة المفعول ، « فما هم من المعتبين » بصيغة اسم الفاعل ، أي وإن يطلبوا أن يرضوا ربهم فما هم فاعلون ، إذ لا سبيل لهم إلى ذلك ،
وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ
أي بعثنا لهم شركاء من الشياطين يلازمونهم ،
فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
أي فزينوا لهم أمر الآخرة بأن لا بعث ولا حساب ولا جنة ، ولا نار ، وأمر الدنيا بأنها قديمة باقية لا تفنى ، ولا صانع إلّا الطبائع والأفلاك . ويقال : فزينوا لهم ما مضى من أعمالهم الخبيثة ، وما تبقى من أعمالهم الخسيسة ، وهو ما يزعمون أنهم يعملونه .
وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ
( 25 ) أي وثبت عليهم كلمة العذاب حال كونهم كائنين في جملة أم من المتقدمين من الجن والإنس ، لأنهم كانوا هالكين بالعقوبة
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
أي كفار مكة أبو جهل وأصحابه عند قراءة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ
لأنه مقلب القلوب ، وكل من استمع له صبا إليه ،
وَالْغَوْا فِيهِ
أي تشاغلوا عند قراءته برفع الأصوات بالخرافات والأشعار الفاسدة ، والكلمات الباطلة حتى تخلطوا على القارئ ،
لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ
( 26 ) أي لكي تغلبوا محمدا على قراءته فيسكت ، فهددهم اللّه بالعذاب الشديد بقوله :
فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً
في الدنيا بالحرمان وفنون الهوان ،
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ
في الآخرة
أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
( 27 ) أي سيئات أعمالهم بحسب تفاوت السيئات في الإثم ، ولا يجازيهم على محاسن أعمالهم كإغاثة الملهوفين وصلة الأرحام وقري الأضياف ، لأنها محبطة بالكفر ، وفي هذا تهديد شديد لمن يصدر عنه عند سماعه ما يشوش على القارئ ، ويخلط عليه القراءة ، وتعريض بمن لا يكون عند كلام اللّه خاضعا خاشعا .
ذلِكَ
أي جزاء أقبح أعمالهم
جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ
أي جزاء معد لهم
النَّارُ
عطف بيان
لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ
أي لهم في دركات النار دار معينة ، وهي دار العذاب المخلد لهم ،
جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ
( 28 ) و « جزاء » منصوب ب « جزاء » ، فإن المصدر ينصب بمثله أي بسبب ما كانوا يلغون في قراءة آياتنا وإنما سمي اللغو جحودا ، لأنهم علموا أن القرآن بالغ إلى حد الإعجاز خافوا من أنه لو سمعه الناس لآمنوا به . فاستخرجوا تلك الطريقة الفاسدة .
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
وهم متقلبون في عذاب النار :
رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا
عن الحق
مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
أي الشياطين ورؤساء الإنس . وقال علي بن أبي طالب : أي من إبليس وقابيل ، لأن الكفر سنة إبليس والقتل بغير حق سنة قابيل . وقرأ ابن كثير والسوسي ، وابن عامر ، وشعبة بسكون الراء من « أرنا » ، أي أعطناهما ، واختلس الدوري كسر الراء ، وشدد ابن كثير النون من الذين
نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا
، أي ندوسهما ليكونا وقاية بيننا وبين النار ، فتخف عنا حرارتها نوع خفة ،
لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ
( 29 ) أي ليكونا ممن هو أذل منا مكانا ، وأشد منا عذابا كما جعلانا في الدنيا تحت أمرهما ،
إِنَّ
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 363 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي