تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
قرئ « سواء » بالحركات الثلاثة : النصب : على مصدر مؤكد لمضمر ، هو صفة لأربعة : أي استوت الأربعة استواء لا يزيد ولا ينقص . والجر : على الوصف ، أي مساويات غير مختلفة في المقادير . والرفع : على تقدير هي سواء ، ولمن قرأه بالرفع أن يقف على أربعة أيام . وقوله تعالى :
لِلسَّائِلِينَ
إما متعلق ب « سواء » أي مستويات لمن سأل الرزق ، ولمن لم يسأل ، أو متعلق بقدر - كما قاله الزجاج - أي وقدر فيها أقواتها في تتمة أربعة أيام ، لأجل الطالبين للأقوات المحتاجين إليها ، أو متعلق بمحذوف والتقدير : هذا الحصر بيان للسائلين عن مدة خلق الأرض ، وما فيها . في كم يوم خلقت الأرض وما فيها
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ
، أي ثم قصد إلى خلق السماء ، أي ثم دعاه داعي الحكمة إلى خالق السماء بعد خلق الأرض ، وما فيها من غير صارف يصرفه عن ذلك ،
وَهِيَ دُخانٌ
أي أمر ظلماني ، أو دخان مرتفع من الماء .
فَقالَ لَها
- أي للسماء -
وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا
إلى الوجود والحصول أي كوننا على وجه معين ، وفي وقت مقدر لكل منكما . وهذا عبارة عن تعلق إرادته تعالى بوجودهما تعلقا فعليا ،
طَوْعاً أَوْ كَرْهاً
أي طائعتين أو كارهتين ، أي شئتما ذلك أو أبيتما .
قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
( 11 ) أي أتينا أمرك منقادين لا على الكره . وهذا تمثيل لكمال تأثرهما بالذات العلية عن القدرة الربانية . وقرأ ابن عباس وابن جبير ومجاهد « آتيا قالتا آتينا » . بالمد في الفعلين ، أي وافقا على مرادي منكما . قالتا : توافقنا على ذلك أو أعطيا الطاعة من أنفسكما من أمركما . قالتا : أعطينا الطاعة . ويقال : إن اللّه تعالى قال للسماء والأرض بعد ما فرغ منهما : أعطيا ما فيكما أو جيئا بما خلقت فيكما من المنافع والمصالح وأخرجاها لخلقي . أي قال لهما : افعلا ما أمرتكما طوعا وإلّا ألجأتكما إلى ذلك حتى تفعلاه ،
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ
، أي أتم السماء حال كونها سبع سماوات في يومين . ذكر أهل الأثر أن اللّه تعالى خلق الأرض في يوم الأحد والاثنين . وخلق سائر ما في الأرض في يوم الثلاثاء والأربعاء ، وخلق السماوات وما فيها في يوم الخميس والجمعة ، وفرغ في آخر ساعة من يوم الجمعة ، فخلق فيها آدم ، وهي الساعة التي تقوم فيها القيامة ، وأن الذي خلق أولا هو الدخان الذي هو أصل السماء ، ثم بعده الأرض ، غير مدحوة ، ثم خلقت السماء مبسوطة متفاصلة طباقا بعضها فوق بعض ، ثم دحيت الأرض ، وخلق ما فيها من الأرزاق وغيرها .
وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها
. قال مقاتل : أمر في كل سماء بما أراد . وقال قتادة والسدي : خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها . وقال عطاء عن ابن عباس رضي اللّه عنهم : خلق في كل سماء ما فيها من البحار وجبال البرد ، وما لا يعلمه إلا اللّه تعالى ويقال : وللّه تعالى على أهل كل سماء تكليف خاص ، فمن الملائكة من هو في القيام من أول خلق العالم إلى قيام القيامة ، ومنهم ركوع لا ينتصبون ، ومنهم سجود لا يرفعون ، وذلك الأمر مختص بأهل السماء .
وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ
- وهي