تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧

سورة السجدة

وتسمى سورة فصلت ، وسورة حم السجدة ، وسورة المصابيح . مكية ، أربع وخمسون آية ، سبعمائة وتسعة وتسعون كلمة ، ثلاثة آلاف وثلاثمائة وخمسون حرفا
حم
( 1 ) أي هذا حم
تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 2 ) كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ
أي جعلت آيات الكتاب تفاصيل في معادن مختلفة فبعضها : في ذات اللّه وصفاته ، وفي عجائب أفعاله . وبعضها : في أحوال التكاليف . وبعضها : في الوعد والوعيد ، ودرجات أهل الجنة ، ودركات أهل النار . وبعضها : في المواعظ والنصائح . وبعضها : في تهذيب الأخلاق . وبعضها : في قصص الأولين .
قُرْآناً عَرَبِيًّا
نصب على الاختصاص والمدح ، أو على الحالية من « كتاب » ، أو من « آياته » .
لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
( 3 ) أي كائنا لقوم عرب ف « اللام » متعلقة بمحذوف صفة ثانية ل « قرآنا »
بَشِيراً
للمطيعين بالثواب
وَنَذِيراً
للمجرمين بالعقاب . وقرأ زيد بن علي برفع الاسمين
فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ
عن تدبر هذا الكتاب مع كونهم بلغتهم
فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
( 4 ) سماع طاعة ولا يلتفتون إليه ، فكون الكتاب نازلا من عند الرحمن الرحيم يدل على اشتماله على أفضل المنافع ، وأجل المطالب ، وكونه قرآنا عربيا يدل على أنه في غاية الكشف والبيان ، وكونه بشيرا ونذيرا يدل على أن الاحتياج إلى فهم ما فيه من أهم المهمات وإعراضهم عنه يدل على أنه لا مهدي إلا من هداه اللّه ، ولا ضال إلا من من أضله اللّه .
وَقالُوا
أي كفار مكة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - عند دعوته إياهم إلى الإيمان والعمل بما في القرآن - :
قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ
أي أغطية
مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ
من التوحيد
وَفِي آذانِنا وَقْرٌ
أي صمم
وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ
، أي ستر غليظ يمنعنا عن مواصلتنا إياك
فَاعْمَلْ
، أي استمر على دينك وهو التوحيد ،
إِنَّنا عامِلُونَ
( 5 ) أي مستمرون على ديننا وهو الإشراك
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ
، أي قل يا أشرف الخلق : إني لا أقدر على أن أحملكم على الإيمان قهرا فإني بشر مثلكم ولا امتياز بيني وبينكم إلّا بمجرد أن اللّه تعالى أوحى إلي دونكم ، فأنا أبلغ هذا الوحي إليكم ، فإن شرفكم اللّه قبلتموه ، وإن خذلكم رددتموه . وذلك لا يتعلق بنبوتي ورسالتي ، وذلك الوحي يرجع