تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
والآخرة .
أَ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ
، أي أقالوا ذلك ولم يعلموا أن اللّه يوسع الرزق لمن يشاء ، وإن كان لا قوة له ويضيق الرزق لمن يشاء ، وإن كان قويا شديد الحيلة ، وليس ذلك لأجل الطبائع والأنجم لأن الساعة التي ولد فيها السلطان قد ولد فيها أنواع الناس ، وأنوع الحيوانات ، وأنواع النباتات ، وحدوث هذه الأشياء الكثيرة في الساعة الواحدة مع كونها مختلفة في السعادة والشقاوة دليل على أن المؤثر فيه هو اللّه تعالى وحده دون الطوالع قال الشاعر :
فلا السعد يقضي به المشتري * ولا النحس يقضي علينا زحل
ولكنه حكم رب السما * وقاضي القضاة تعالى وجل
إِنَّ فِي ذلِكَ
أي البسط والتضييق
لَآياتٍ
دالة على أن الحوادث كلها من اللّه تعالى
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 52 ) إذ هم المستدلون بها على مدلولاتها .
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
، أي أفرطوا في الجناية عليها بالمعاصي . وقرأ أبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي بسكون الياء وسقوطها في الوصل . والباقون بفتحها وكلهم يقفون بإثبات الياء إلا في بعض روايات أبي بكر عن عاصم ، فإنه يقف بغير ياء .
لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
لا تيأسوا من مغفرة اللّه وتفضله ، أي واقلعوا عن ذنوبكم فإنها قاطعة عن الخير مبعدة عن الكمال ،
إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
، أي بالتوبة إذا صحت توبته ، ومن مات قبل أن يتوب فهو موكول إلى مشيئة اللّه تعالى فيه ، فإن شاء غفر له ، وإن شاء عذبه بقدر ذنوبه ، ثم يدخله الجنة بفضله ورحمته . فالتوبة واجبة في كل واحد وخوف العقاب قائم .
إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
( 53 ) لمن تاب من الكفر وآمن باللّه . قيل : إن هذه الآية نزلت في أهل مكة فإنهم قالوا : يزعم محمد أن من عبد الأوثان وقتل النفس لم يغفر له ، وقد عبدنا وقتلنا فكيف نسلم ؟ وعن ابن عمر قال : كنا معشر أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نرى ليس شيء من حسناتنا إلّا وهي مقبولة حتى نزلت :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
[ محمد : 33 ] فلما نزلت هذه الآية قلنا : ما هذا الذي يبطل أعمالنا ؟ فقيل لنا : الكبائر والفواحش فكنا إذا رأينا من أصاب منها شيئا خفنا عليه ، ومن لم يصب منها شيئا رجونا له . فأنزل اللّه تعالى :
يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
وأراد بالإسراف ارتكاب الكبائر .
وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ
، أي أقبلوا إلى ربكم بالتوبة من الكفر ،
وَأَسْلِمُوا لَهُ
أي أطيعوا اللّه
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ
إن لم تتوبوا ،
ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ
( 54 ) أي لا تمنعون من عذاب اللّه - نزلت هذه الآية في وحشي وأصحابه -
وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ
وهو القرآن لقوله تعالى :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً
.