تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وقال الحسن معناه : والتزموا إطاعة اللّه واجتنبوا معصية اللّه فإن الذي أنزل على ثلاثة أوجه ذكر القبيح ليتجنب عنه ، والأدون لئلا يرغب فيه . والأحسن ليتبع وليتقوّى به .
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ
( 55 ) بمجيئه لتتأهبوا له ،
أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ
مفعول لأجله ، أي أنيبوا إلخ كراهة أن تقول نفس :
يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
أي يا ندامتا على تفريطي في حق اللّه وأمره وطاعته ،
وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ
( 56 ) أي والحال إني كنت لمن المستهزئين بدين اللّه وأهله ،
أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي
أي بيّن لي الإيمان
لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
( 57 ) أي من الموحدين
أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً
أي رجعة إلى دار الدنيا ،
فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
( 58 ) في العقيدة والعمل . فيقول اللّه تعالى ردا على ذلك :
بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي
أي وهي القرآن ، مرشدة لك
فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ
أي تكبرت عن الإيمان بها
وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ
( 59 ) . فبيّن اللّه تعالى أن الحجة عليهم للّه لا أن الحجة لهم على اللّه .
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ
بأن وصفوه بما لا يليق بشأنه تعالى كاتخاذه تعالى الولد . وكقولهم : إن اللّه تعالى حرم البحيرة ، والسائبة ، والوصيلة ، والحام . وبأن وصفوا الأصنام بالآلهة .
وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ
سوادا مخالفا لسائر أنواع السواد وهو سواد يدل على الجهل باللّه والكذب على اللّه ،
أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ
( 60 ) ؟ أي منزل للمتكبرين عن الإيمان والطاعة .
وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ
. وقرأ حمزة والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم « بمفازاتهم » بالجمع ، أي ينجي اللّه الذين بالغوا في وقاية أنفسهم من غضبه تعالى من منزل المتكبرين ملتبسين بفوزهم بمطلوبهم الذي هو الجنة ، فكما وقاهم اللّه في الدنيا من المخالفات حماهم في الآخرة من العقوبات ،
لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ
أي العذاب ،
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( 61 ) على فائت ، لأنه لا يفوت لهم شيء أصلا . وقيل : المعنى أن النجاة في القيامة حصلت بسبب فوزهم في الدنيا بالطاعات والخيرات ، ثم فسرت تلك النجاة بقوله تعالى :
لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ
إلخ
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
من خير وشر وإيمان وكفر بمباشرة الكاسب لأسبابها ،
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
( 62 ) أي إن الأشياء كلها موكولة إليه تعالى ، فهو القائم بحفظها وتدبيرها من غير منازع ولا مشارك ، فيتولى التصرف فيها كيفما يشاء
لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
، أي له تعالى مفاتيحها لا يتمكن من التصرف فيها غيره . و قيل : سأل عثمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن تفسير قوله تعالى :
لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فقال : « يا عثمان ما سألني عنها أحد قبلك ، تفسيرها : لا إله إلّا اللّه ، واللّه أكبر ، سبحان اللّه ، وبحمده ، أستغفر اللّه ، ولا حول ولا قوة إلّا باللّه ، هو الأول والآخر ، والظاهر والباطن ، بيده
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 337 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي