تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
وروي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم بعث خالدا إلى العزى ليكسرها فقال له سادنها . لا تدركها أحذركها يا خالد إن لها شدة لا يقوم لها شيء ، فعمد خالد إليها ، فهشم أنفها ، فنزلت هذه الآية
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ
عن دينه حتى غفل عن كفاية اللّه لعبده محمد وخوفه بما لا ينفع ولا يضر
فَما لَهُ مِنْ هادٍ
( 36 ) ، أي مرشدا إلى دينه
وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ
لدينه
فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ
عن دينه ،
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ
أي غالب على أمره
ذِي انْتِقامٍ
( 37 ) من أعدائه لأوليائه .
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ
أي كفار مكة
مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
خلقهما لوضوح الدليل على تفرده تعالى بكونه خالقا لهما .
قُلْ
تبكيتا لهم :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
! أي إذا لم يكن خالق سوى اللّه تعالى وقد أقررتم بأن خالق العالم العلوي والسفلي هو اللّه تعالى ، فأخبروني بأن ما تعبدون من غير اللّه وهي اللات والعزى ومناة ،
إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ
أي بلاء
هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ
، أي رافعات بلائه تعالى عني ،
أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ
أي بنفع
هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ
، أي مانعات نعمته عني حتى تأمروني بعبادتها وتخوفوني معرتها وقوله تعالى :
أَ فَرَأَيْتُمْ
متعد لاثنين : أولهما : « ما تدعون » . والثاني : الجملة الاستفهامية . وقرأ أبو عمرو بتنوين « كاشفات » و « ممسكات » ونصب « ضره » و « رحمته » . وروي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم لما سألهم قالوا : لا ، أي لا تكشف ولا تمسك فنزل قوله تعالى :
قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ
( 38 ) . أي قل لهم : إذا كان الأمر كذلك كانت عبادة اللّه كافية ، وكان الاعتماد عليه كافيا ، فثقتي في جميع أموري من إصابة الخير ، ودفع الشر باللّه تعالى ، وبه تعالى يثق الواثقون لا على غيره أصلا ، لعلمهم بأن كل ما سواه تعالى تحت ملكوته تعالى .
قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ
أي على حالتكم ، وهي الكفر والعناد . وقرأ شعبة « مكاناتكم » بالجمع . وهو مروي عن عاصم أيضا
إِنِّي عامِلٌ
على حالتي
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 39 ) مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ
أي يهلكه في الدنيا
وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ
( 40 ) ، أي ومن ينزل عليه عذاب دائم هو عذاب النار ، و « من » موصولة مفعول « تعلمون » ، والأمر للتهديد أي أنتم تعتقدون في أنفسكم أنكم في نهاية القوة ، فاجتهدوا في أنواع كيدكم ، فإني عامل في تقرير ديني ، فسوف تعلمون أن الخزي في الدنيا بالجوع والسيف ، والعذاب الدائم في الآخرة يصيبني أو يصيبكم .
إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ
أي لنفع الناس ولاهتدائهم به ،
بِالْحَقِّ
أي مقرونا بالحق ، وهو المعجز الذي يدل على أنه من عند اللّه ،
فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ
أي فمن عمل بما فيه فنفعه يعود إلى نفسه ،
وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها
أي ومن لم يعمل بما فيه فضير ضلاله يعود إلى نفسه ،
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
( 41 ) أي إنك لست مأمورا بأن تجبرهم على الإيمان والهدى ، وما وظيفتك إلّا البلاغ ، فالهداية والضلال لا يحصلان إلّا من اللّه تعالى ، ومن عرف هذه الحقيقة فقد عرف سر اللّه في القدر ومن عرف سر اللّه في القدر هانت