تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤

سورة الزمر

ويقال لها سورة الغرف مكية ، إلّا آيتين نزلتا بالمدينة إحداهما :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ
والأخرى :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
الآية ، خمس وسبعون آية ، ألف ومائة واثنتان وتسعون كلمة ، أربعة آلاف وسبعمائة وثمانية أحرف
تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
( 1 ) ، أي هذه السورة تنزيل الكتاب من اللّه
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ
أي ملتبسا بكل ما فيه حق لا ريب فيه موجب للعمل به حتما ،
فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ
( 2 ) ، أي فاعبده تعالى ممحضا له الدين من شوائب الشرك والرياء . وقرأ ابن أبي عبلة برفع الدين على أنه مبتدأ خبره الجار والمجرور قبله ،
أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ
أي ألا هو الذي يجب أن يخص بإخلاص الطاعة له لأنه المنفرد بصفات الألوهية
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
، والموصول مبتدأ وهو عبارة عن المشركين وخبره محذوف ، والوقف على « زلفى » كاف ، كما قاله أبو عمرو . وقيل : تام أي والمشركون الذي عبدوا من غير اللّه أربابا ملائكة وعيسى وعزيرا ، والأصنام ، والشمس ، والقمر ، والنجوم يقولون : ما نعبدهم إلّا ليقربونا إلى اللّه في المنزلة ،
إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
. وقرئ « ما نعبدكم إلّا لتقربونا » حكاية لما خاطبوا له آلهتهم ،
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي
أي لا يوفق للاهتداء إلى الحق
مَنْ هُوَ كاذِبٌ
في وصفهم لغير اللّه بأنهم آلهة مستحقة للعبادة
كَفَّارٌ
( 3 ) لاعتقادهم في غير اللّه بالإلهية ولكفرانهم نعمة المنعم ، وهو اللّه تعالى فإن العبادة نهاية التعظيم ، وهي لا تليق إلّا بمن يصدر عنه غاية الإنعام
لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً
من الملائكة والآدميين كما قالت اليهود والنصارى ، وبنو مليح
لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ
إذ كل موجود سواه مخلوق له ، لكن اتخاذ الولد من خلقه باطل لاستحالة كون المخلوق من جنس الخالق ، ولأن كونه منه يستلزم حدوث الخالق ، وهو ممتنع عقلا ونقلا
سُبْحانَهُ
أي تنزيها له عن اتخاذ الولد
هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
( 4 ) ، أي إن كون اللّه إلها واجب الوجود لذاته يوجب