تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وقرأ حمزة والكسائي وحفص بتشديد السين والوقف على « فليذوقوه » كاف إن جعل خبرا لهذا ، أو جعل هذا مفعولا لفعل محذوف يفسره « فليذوقوه » ويكون « حميم » خبر مبتدأ محذوف ، وإن جعل هذا حميم مبتدأ وخبر وما بينهما اعتراض ، فالوقف على غساق وهو كاف .
وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ
( 58 ) أي ومذوق آخر من مثل هذا المذوق أجناس . وقرأ أبو عمرو و « أخر » بضم الهمزة ، أي ومذوقات أخر من مثل هذا المذوق في الشدة والفظاعة أنواع مختلفة و « آخر » مبتدأ و « أزواج » خبره قال خزنة جهنم لرؤساء الكفار في أتباعهم إذا دخلوا النار ،
هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ
أي هذا جمع كثيف قد دخل معكم النار كما كانوا قد دخلوا معكم في الضلال فقال هؤلاء الرؤساء :
لا مَرْحَباً بِهِمْ
أي لا اتسعت منازلهم في النار
إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ
( 59 ) ، أي داخلون فيها كما دخلنا فيها .
قالُوا
أي الأتباع عند سماعهم ما قيل في حقهم خطابا بالرؤساء :
بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ
أي لا وسع اللّه عليكم في منازلكم في النار ، أي أن الدعاء الذي دعوتم به علينا أيها الرؤساء أنتم أحق به ،
أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا
أي أنتم قدمتم الطغيان الذي هذا العذاب جزاؤه فاقتدينا بكم
فَبِئْسَ الْقَرارُ
( 60 ) أي بئس المسكن لنا ولكم جهنم .
قالُوا
أي الأتباع معرضين عن خصومتهم متضرعين إلى اللّه تعالى :
رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ
( 61 ) ، أي يا ربنا من شرع لنا هذا الطغيان من الرؤساء فزده عذابا مضاعفا في النار . قال ابن مسعود : والمراد بالضعف الحيات والأفاعي
وَقالُوا
أي الطاعون :
ما لَنا لا نَرى رِجالًا
من فقراء المؤمنين ،
كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ
( 62 ) أي يقول أبو جهل : ما لنا لا نرى في النار عمارا وبلالا ، وصهيبا وخبابا كنا نعدهم من السفلة
أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا
. قرأه نافع بضم السين
أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ
( 63 ) . وقرأ أبو جعفر ، وشيبة ، ونافع ، وعاصم وابن عامر « اتخذناهم » بقطع الهمزة على الاستفهام للتوبيخ والتعجب فيوقف على الأشرار وهو كاف والمعنى : الأجل إنا قد اتخذناهم سخريا في الدنيا ، فأخطأنا ، فلم يدخلوا النار ، فلذلك لا نراهم أم لأجل أنه زاغت عنهم أبصارنا ولم نعلم مكانهم وهم فيها . وقرأ ابن كثير والأعمش ، وأبو عمرو ، وحمزة والكسائي « اتخذناهم » بوصل الهمزة فلا يوقف على الأشرار ، لأن اتخذناهم صفة أخرى لرجالا . والمعنى : ما لنا لا نرى في النار رجالا سخرناهم وحقرناهم في الدنيا بل مالت أبصارنا عنهم فلا نعدهم شيئا
إِنَّ ذلِكَ
أي الذي حكيناه عنهم
لَحَقٌّ
، أي واجب وقوعه فلا بد وأن يتكلموا به
تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ
( 64 ) ، أي وهو كلام أهل النار في النار بخصومة بعضهم مع بعض . وقرئ « تخاصم » بالنصب على أنه بدل من ذلك .
قُلْ
يا أفضل الخلق لكفار مكة :
إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ
أي مخوف بعذاب اللّه لمن عصى ،
وَما مِنْ إِلهٍ
موجود
إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ
الذي لا