تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
كونه واحدا في حقيقته وكونه واحدا في حقيقته يمنع من ثبوت الولد فثبت أن كونه واحدا يمنع من ثبوت الولد ، ثم إن كونه تعالى قهار يمنع من ثبوت الولد له فلأن المحتاج إلى الولد هو الذي يموت ويحتاج إلى من يقوم مقامه ، لأنه يكون مقهورا بالموت ، أما الذي يكون قاهرا لا يموت كان الولد في حقه محالا . وقوله :
هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
ألفاظ مشتملة على دلائل قاطعة في نفي الولد عن اللّه تعالى
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ
، أي ملتبسة بالصواب مشتملة على الحكم والمصالح
يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ
، أي يغشى كل واحد منهما الآخر ويزيد كل واحد منهما بقدر ما ينقص الآخر ،
وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
أي جعلهما منقادين لأمره تعالى ،
كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى
أي كل منهما يجري في فلكه لمنتهى دورته ،
أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ
( 5 ) أي إن خلق هذه الإجرام العظيمة دليل على كمال القدرة فهو يوجب الخوف والرهبة إلّا أنه تعالى غفار ، فكونه تعالى غفارا دليل على كثرة رحمته فهي توجب الرجاء والرغبة ،
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
خلقها وهي نفس آدم وحدها ،
ثُمَّ جَعَلَ مِنْها
أي من تلك النفس ،
زَوْجَها
حواء خلقها من ضلع من أضلاعه القصرى
وَأَنْزَلَ لَكُمْ
أي أحدث لكم بأسباب نازلة من السماء ، كالأمطار وأشعة الكواكب
مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ
أي أفراد من الإبل ، اثنين ذكر وأنثى . ومن البقر اثنين ومن الضأن اثنين ومن المعز اثنين ،
يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ
، أي حيوانا سويا من بعد عظام مكسوة لحما من بعد عظام عارية ، من بعد مضغ ، من بعد علق ، من بعد نطف ،
فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ
البطن والرحم والمشيمة ،
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ
أي ذلكم الذي عرفتم عجائب أفعاله هو اللّه المربي لكم ، بالخلق والرزق ، فهو المستحق لعبادتكم ،
لَهُ الْمُلْكُ
في الدنيا والآخرة ليس لغيره شركة في ذلك
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
، أي لا معبود للخلق أجمعين إلّا اللّه ،
فَأَنَّى تُصْرَفُونَ
( 6 ) أي فكيف تصرفون عن عبادة اللّه تعالى مع وفور دواعيها إلى عبادة غيره تعالى من غير داع إليها ،
إِنْ تَكْفُرُوا
به تعالى
فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ
، أي فاعلموا أن اللّه تعالى ما كلف المكلفين ليجر إلى نفسه منفعة ، أو ليدفع عن نفسه مضرة ، لأن اللّه تعالى غني عن إيمانكم وشرككم ،
وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ
أي وإن كان لا ينفعه تعالى إيمان ولا يضره كفر ، إلّا أنه لا يرضى بالكفر
وَإِنْ تَشْكُرُوا
بأن تقروا باللسان بحصول النعمة ، وتعتقدوا صدور النعمة من اللّه تعالى ، وتعملوا الصالحات بجوارحكم
يَرْضَهُ لَكُمْ
أي يرضى الشكر لأجل منفعتكم ، لأنه سبب لفوزكم بسعادة الدارين لا لانتفاعه تعالى به . وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر ، وعاصم ، وحمزة بضم الهاء مختلسة . وقرأ أبو عمرو وحمزة في بعض الروايات ساكنة الهاء للتخفيف . وقرأ نافع في بعض الروايات وابن عامر والكسائي ، وابن ذكوان ، والدوري مضمومة الهاء مشبعة .
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
أي لا تحمل نفس حاملة للوزر حمل نفس أخرى ، فكل مأخوذ بذنبه . وهذا بيان
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 325 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي