تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
يقبل الشركة
الْقَهَّارُ
( 65 ) لخلقه ،
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا
أي خالقهما ،
الْعَزِيزُ
أي الغالب فلا يغلب في أمر من الأمور ،
الْغَفَّارُ
( 66 ) لمن تاب
قُلْ هُوَ
، أي ما أنبأتكم به
نَبَأٌ عَظِيمٌ
( 67 ) وارد من اللّه تعالى
أَنْتُمْ عَنْهُ
أي عن ذلك النبأ
مُعْرِضُونَ
( 68 ) ، أي تاركون له . وهذه الجملة صفة ثانية
ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ
( 69 ) ، أي ما كان لي من علم بكلام الملائكة وقت اختصامهم في أمر آدم عليه السلام ،
إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ
( 70 ) أي ما يوحى إلي حال الملائكة إلّا كوني نذيرا مبينا ، أي أنا ما عرفت هذه المخاصمة إلّا بالوحي وإنما أوحى اللّه إلي هذه القصة لأنذركم بها ، ولتصير هذه القصة حاضة لكم على الإخلاص في الطاعة والاحتراز عن الجهل والتقليد ،
إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً
أي آدم
مِنْ طِينٍ ( 71 ) فَإِذا سَوَّيْتُهُ
أي جمعت أجزاء بدنه وصورته بالصورة الإنسانية ،
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
أي أفضت عليه الروح ، وهي عرض صار البدن بوجودها حيا وهي جوهر يسري في البدن سريان الضوء في الفضاء ، وسريان النار في الفحم ،
فَقَعُوا لَهُ
أي أسقطوا له
ساجِدِينَ
( 72 ) تحية له وتكريما ، فخلقه إنسانا فسواه فجعل الروح فيه ،
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ
( 73 ) أي فسجد الملائكة كلهم بطريق المعية لآدم بحيث لم يبق منهم أحد إلّا سجد له ، ولم يتأخر في ذلك السجود أحد منهم عن أحد ،
إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ
أي تعظم عن السجود لآدم ،
وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
( 74 ) أي وصار إبليس من الكافرين بإبائه عن أمر اللّه بعد أن كان مسلما عابدا فإنه عبد اللّه ثمانين ألف عام .
قالَ
اللّه له :
يا إِبْلِيسُ
أي يا خبيث
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
أي لما خلقته بقدرتي ، وإرادتي من غير توسط أب وأم ،
أَسْتَكْبَرْتَ
أي أتكبرت عن السجود لآدم من غير استحقاق ،
أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ
( 75 ) أي من المستحقين للتفوق ؟
قالَ
إبليس :
أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
( 76 ) والنار أفضل من الطين ، لأن النار تأكل الطين فلذلك لم أسجد له .
قالَ
اللّه له :
فَاخْرُجْ مِنْها
أي من الخلقة التي كنت عليها فإنه كان يفتخر بخلقته ، فغير اللّه خلقته فاسود بعد ما كان أبيض ، وقبح بعد ما كان حسنا وأظلم بعد ما كان نورانيا ،
فَإِنَّكَ رَجِيمٌ
( 77 ) أي مطرود من كل خير
وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي
أي سخطي
إِلى يَوْمِ الدِّينِ
( 78 ) أي يوم الحساب .
قالَ
إبليس :
رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
( 79 ) من القبور ، أي إذا جعلتني رجيما فلا تمتني إلى يوم يبعث آدم وذريته من القبور للجزاء بعد فنائهم ، وأراد الخبيث بذلك أن يجد فسحة لإغوائهم وأن لا يذوق الموت .
قالَ
اللّه :
فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 80 ) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ
( 81 ) الذي قدره اللّه وعينه لفناء الخلائق وهو وقت النفخة الأولى ، لا إلى وقت البعث الذي هو المسؤول .
قالَ
إبليس :
فَبِعِزَّتِكَ
أي فاقسم بعزتك
لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
( 82 ) ، أي لأضلن ذرية آدم عن دينك بتزيين المعاصي لهم
إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
( 83 ) أي المعصومين من الغواية ، أو المخلصين قلوبهم وأعمالهم للّه .
قالَ
اللّه :
فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ
( 84 ) .
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 322 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي