تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
أنه عليه السلام قال ذلك خيفة الفتنة في الدين حيث كان الشيطان يوسوس إلى قومه ، بأنه لو كان نبيا لما ابتلى بمثل ما ابتلي به . ويروى أنه عليه السلام قال في مناجاته إلهي قد علمت أنه لم يخالف لساني قلبي ، ولم يتبع قلبي بصري ولم يهنني ما ملكت يميني ولم آكل إلّا ومعي يتيم ولم أبت شبعان ، ولا كاسيا ومعي جائع أو عريان ، فكشف اللّه تعالى عنه
نِعْمَ الْعَبْدُ
أي أيوب
إِنَّهُ أَوَّابٌ
( 44 ) أي مقبل إلى طاعة اللّه ،
وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ
( 45 ) أي أولي القوة في الطاعة والبصيرة في الدين فقوله تعالى :
أُولِي الْأَيْدِي
إشارة إلى القوة العاملة ، فأشرف ما يصدر عنها طاعة للّه . وقوله :
وَالْأَبْصارِ
إشارة إلى القوة العالمة ، فأشرف ما يصدر عنها معرفة اللّه وما سوى هذين القسمين باطل . وقرأ ابن كثير « عبدنا » على التوحيد
إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ
( 46 ) ، أي إنا جعلناهم خالصين لنا بسبب خصلة خالصة ، وهي استغراقهم في ذكر الدار الآخرة حتى نسوا الدنيا ، وقرأ نافع وهشام بإضافة خالصة ، أي إنا اختصصناهم بإخلاصهم ذكر الآخرة وتناسيهم عند ذكرها ذكر الدنيا ، وقد جاء المصدر على فاعلة كالعاقبة ،
وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ
( 47 ) أي لمن المختارين من أبناء جنسهم المستعلين عليهم في الخير ،
وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ
بن أخطوب استخلفه إلياس على بني إسرائيل ، ثم استنبئ وهو ابن عم إلياس واللام زائدة . وقرأ حمزة والكسائي بتشديد اللام وسكون الياء
وَذَا الْكِفْلِ
وهو ابن عم يسع ، أو بشر بن أيوب
وَكُلٌّ
أي كل المتقدمين من داود إلى هنا
مِنَ الْأَخْيارِ
( 48 ) أي وكلهم من المشهورين بالخيرية وهم أنبياء تحملوا الشدائد في دين اللّه تعالى ،
هذا
أي ما تقدم من ذكر محاسنهم
ذِكْرٌ
أي شرف لهم وثناء جميل في الدنيا ،
وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ
( 49 ) أي مرجع في الآخرة
جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ
( 50 ) منها ، ف « جنات » عطف بيان و « مفتحة » حال منها ، وقرئتا مرفوعتين هي جنات عدن مفتحة ،
مُتَّكِئِينَ فِيها
أي جالسين على السرر في الحجال ناعمين في الجنة ،
يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ
( 51 ) ، أي يسألون في الجنة بألوان الفاكهة وألوان الشراب ،
وَعِنْدَهُمْ
في الجنة
قاصِراتُ الطَّرْفِ
أي جوار حابسات العين على أزواجهن لا ينظرن إلى غيرهم ،
أَتْرابٌ
( 52 ) أي مستويات في السن والحسن ،
هذا
أي المذكور
ما تُوعَدُونَ
في الدنيا
لِيَوْمِ الْحِسابِ
( 53 ) أي لأجل وقوعه في يوم القيامة . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالياء على الغيبة ،
إِنَّ هذا
أي ما ذكر من ألوان النعم
لَرِزْقُنا
أعطيناكموه
ما لَهُ مِنْ نَفادٍ
( 54 ) ، أي فناء
هذا
أي الأمر هذا المذكور
وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ
أي للكافرين
لَشَرَّ مَآبٍ
( 55 ) أي مرجع في الآخرة
جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها
أي يدخلونها
فَبِئْسَ الْمِهادُ
( 56 ) أي المفرش
هذا
أي عذاب جهنم ،
فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ
( 57 ) فالحميم ماء حار يحرقهم بحره والغساق ماء بارد منتن يحرقهم ببرده .