تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
التكذيب بالكل وقوله تعالى :
مِنْ آيَةٍ
ف « من » زائدة ، وقوله :
مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ
تبعيضية وقوله :
إِلَّا كانُوا
إلخ جملة حالية
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ
بطريق النصيحة .
أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
أي بعض ما أعطاكم اللّه تعالى من فضله على المحتاجين ، فإن ذلك مما يرد البلاء ويدفع المكاره .
قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا
استهزاء بهم
أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ
على زعمكم
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 47 ) حيث تأمروننا بما يخالف مشيئته تعالى . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما كان بمكة زنادقة من قريش إذا أمروا بالتصدق على المسكين . قالوا : لا واللّه أيفقره تاللّه ونطعمه نحن وكانوا يسمعون من المؤمنين ، يعلقون أفعال اللّه بمشيئته يقولون : لو شاء اللّه لأغنى فلانا ، ولو شاء لأعز ، ولو شاء لكان كذا ، فأخرجوا هذا الجواب استهزاء بالمؤمنين ، وما كانوا يقولون بتعليق الأمور بمشيئة اللّه تعالى . وقيل : إن المؤمنين لما قالوا لكفار قريش : أنفقوا على المساكين ما زعمتم من أموالكم إنه للّه تعالى ، وهو ما جعلوه للّه من حرثهم وأنعامهم قالوا : أنطعم من لو يشاء اللّه أطعمه : لكنا ننظره تعالى لا يشاء ذلك فإنه لم يطعمهم مما نرى من فقرهم ، فنحن أيضا لا نشاء ذلك موافقة لمراد اللّه تعالى فيه ،
وَيَقُولُونَ
أي كفار مكة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين
مَتى هذَا الْوَعْدُ
بقيام الساعة
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 48 ) فيما تعدونا به منه ؟ قال اللّه تعالى :
ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً
أي ما ينتظر قومك إذ كذبوك إلّا النفخة الأولى الميتة
تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ
( 49 ) ، أي يتخاصمون في السوق . قرأه حمزة بسكون الخاء وكسر الصاد ، والمعنى : يخصم بعضهم بعضا . والباقون بحركة الخاء وتشديد الصاد وأصله « يختصمون » فأدغمت التاء في الصاد بعد قلبها صادا . فنافع وابن كثير وهشام نقلوا فتحة الصاد إلى الساكن قبلها نقلا كاملا ، وأبو عمرو ، وقالون اختلسا حركتها تنبيها على أن الخطأ أصلها . والباقون حذفوا حركتها فالتقى ساكنان ، لذلك فكسروا أولهما ، لأن الساكن إذا حرك حرك بالكسر
فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً
في شيء من أمورهم إن كانوا فيما بين أهليهم ،
وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ
( 50 ) إن كانوا خارج أبوابهم بل تبغتهم الصيحة فيموتوا حيثما كانوا ، وقد صح من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبا بينهما فلا يتبايعانه ، ولا يطويانه ، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه ولتقومن الساعة ، وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها » « 1 » .
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ
أي وينفخ في القرن النفخة الثانية بينها وبين الأولى أربعون سنة ،
هامش
( 1 ) رواه البخاري في كتاب صلاة الخوف ، باب : التكبير والغلس بالصبح والصلاة عند الإغارة والحرب ، وسلم في كتاب الجهاد ، باب : 120 ، والترمذي في كتاب السير ، باب : 3 ، النّسائي في كتاب النكاح ، باب : البناء في السفر ، والموطأ في كتاب الجهاد ، باب : ما
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 291 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي