تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
وأجمعوا على قتل الرسل وقومهم ، فبلغ ذلك حبيبا وهو على باب المدينة ، فجاء يسعى إليهم يذكرهم ويدعوهم إلى طاعة المرسلين ولما قتلوه غضب اللّه له فجعل لهم العقوبة فأمر جبريل فصاح بهم صيحة واحدة ، فماتوا عن آخرهم فذلك قوله تعالى :
وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ
أي قوم ذلك الرجل الذي هو حبيب وهم أصحاب القرية الذين رجموه
مِنْ بَعْدِهِ
أي من بعد قتله ،
مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ
لإهلاكهم
وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ
( 28 ) أي إنا لم ننزل ملائكة لإهلاك الكفار في الأزمنة الماضية ، بل نهلكهم بغير الملائكة إما بالحاصب أو بالصيحة ، أو بالخسف ، أو بالإغراق وإنما جعلنا إنزال الجند من خصائصك في الانتصار من قومك تعظيما لشأنك ،
إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً
أي ما كانت عقوبتهم إلا صيحة واحدة من جبريل ، أخذ جبريل الباب فصاح فيهم صيحة واحدة وذلك لحقارة أمرهم عندنا .
فَإِذا هُمْ خامِدُونَ
( 29 ) أي ميتون لا يتحركون .
يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ
، وهذا ما من كلام الملائكة ، أو من كلام المؤمنين ، أي يا شدة التحزن على العباد تعالى هذا وقتك فاحضري ، وهو وقت الاستهزاء بالرسل ، فالمستهزئون بالناصحين أحقاء بأن يتحزنوا ويتحزن عليهم المتحزنون .
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ
أي بذلك الرسول
يَسْتَهْزِؤُنَ
( 30 ) وهذا سبب الندامة
أَ لَمْ يَرَوْا
أي ألم يعلم أهل مكة الذي أنكروا رسالتك
كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ
أي الأمم الماضية ،
أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ
( 31 ) أي أنهم أهلكوا إهلاكا لا رجوع لهم إلى من في الدنيا يقال : إن الباقين لا يرجعون إلى المهلكين بنسب ولا ولادة ، أي أهلكناهم وقطعنا نسلهم ، والوجه الأول أشهر نقلا ، والثاني أظهر عقلا .
وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ
( 32 ) . وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة « لمّا » بتشديد الميم إلّا أي ما كلهم إلّا مجموعون عندنا ، محضرون للحساب . والجزاء ، والباقون بالتخفيف ، والمعنى عند الكوفيين كما تقدم ، وعند البصريين وإن كلهم لمجموعون عندنا محضرون للحساب
وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها
، أي وعلامة عظيمة لهم على قدرتنا على البعث ، وعلى وحدانيتنا الأرض الميتة أحييناها بأنواع النبات فيها ، فالذي أحيا الأرض إحياء كاملا ، منبتا للزرع يحيي الموتى إحياء كاملا
وَأَخْرَجْنا مِنْها
أي الأرض
حَبًّا
أي جنس الحب ، كالحنطة والشعير والأرز ،
فَمِنْهُ
أي من ذلك الحب
يَأْكُلُونَ
( 33 ) فهو أكثر ما يعاش به
وَجَعَلْنا فِيها
، أي الأرض
جَنَّاتٍ
أي بساتين
مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ
أي من أنواع النخل والعنب
وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ
( 34 ) ، أي فتحنا في الأرض بعضا من العيون
لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ
أي من ثمر ، ما ذكر من الجنات ، أو من ثمر اللّه لأنه الذي خلقه . وقرأ حمزة والكسائي بضم الثاء والميم
وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ
وهو ما يتخذ من ذلك الثمر
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 288 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي