تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
تُدْرِكَ الْقَمَرَ
أي فالشمس لم تصلح لها سرعة الحركة بحيث تدرك القمر ، وإلا لكان في شهر واحد صيف وشتاء فلا تدرك الثمار ،
وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ
أي ولا الليل يطلع سلطان النهار فيذهب ضوءه ولكن يعاقبه
وَكُلٌّ
من الشمس والقمر
فِي فَلَكٍ
أي دائرة
يَسْبَحُونَ
( 40 ) ، أي يدورون ولفظ « كل » يجوز أن يوحد نظرا إلى كونه لفظا موحدا ، ويجوز أن يجمع لكون معناه جمعا ، وللشمس فلكان أحدهما : مركزه العالم ، وثانيهما : مركزه فوق مركز العالم ، وهو مثل بياض البيض بين صفرته والقيض والشمس كرة في الفلك الخارج المركز تدور بدورانه في السنة دورة ، فإذا حصلت في الجانب الأعلى تكون بعيدة عن الأرض فيقال : إنها في الأوج وإذا حصلت في الجانب الأسفل تكون قريبة من الأرض فتكون في الحضيض ، وللقمر فلك شامل لجميع أجزائه وأفلاكه ، وفلك آخر هو بعض من الفلك الأول محيط به كالقشرة الفوقانية من البصلة ، وفلك ثالث في الفلك التحتاني كما كان في الفلك الخارج المركز في فلك الشمس ، وفي الفلك الخارج المركز كرة مثل جرم الشمس وفي الكرة القمر مركوز كمسمار في كرة مفرق فيها ، ويسمى الفلك الفوقاني الجوزهر والخارج المركز الفلك الحامل والفلك التحتاني الذي فيه الفلك الحامل المائل ، والكرة التي في الحامل تسمى فلك التدوير
وَآيَةٌ لَهُمْ
، أي لأهل مكة على قدرتنا على البعث
أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ
. وقرأ نافع وابن عامر « ذرياتهم » على الجمع ، أي أولادهم الذين يبعثونهم إلى تجارتهم ، أو صبيانهم ونسائهم الذين يستصحبونهم
فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
( 41 ) أي المملوء ، ومع ذلك نجاه اللّه من الغرق . وقال علي بن أبي طالب : حمل اللّه تعالى النطف في بطون النساء تشبيه بالفلك المشحون ،
وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ
أي مما يماثل الفلك
ما يَرْكَبُونَ
( 42 ) في البر من الإبل ونحوها وفي البحر من الزواريق ونحوها ،
وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ
مع ركوبهم في الفلك ونحوه ،
فَلا صَرِيخَ لَهُمْ
، أي فلا مغيث لهم من الغرق
وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ
( 43 ) ، أي ولا ينجون من الغرق بعد وقوعه ،
إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتاعاً إِلى حِينٍ
( 44 ) فالإنقاذ ينقسم إلى قسمين إما أن ينقذه اللّه لرحمة منه فيمن علم اللّه منه أنه يؤمن أو ينقذه للتمتيع باللذات زمانا إلى انقضاء أجله ، وليزداد إثما فيمن علم اللّه أنه لا يؤمن ، فالإنقاذ غير مفيد للدوام بل الزوال في الدنيا لا بد منه ،
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ
أي لأهل مكة بطريق الإنذار :
اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ
أي ما أمامكم من أمر الآخرة فإنهم مستقبلون لها ،
وَما خَلْفَكُمْ
من أمر الدنيا فإنهم تاركون لها
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
( 45 ) أي راجين أن ترحموا فإن اللّه لا يجب عليه شيء أعرضوا حسب ما اعتادوه ، ويقال : اتقوا ما بين أيديكم من أنواع العذاب مثل الغرق والحرق وغيرهما ، وما خلفكم من الموت الطالب لكم ، فإنكم إن نجوتم من هذه الأشياء فلا نجاة لكم منه ،
وَما تَأْتِيهِمْ
أي كفار مكة
مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها
، أي تلك الآية
مُعْرِضِينَ
( 46 ) على وجه التكذيب والاستهزاء ، فلا تنفعهم الآيات ومن كذب بالبعض هان عليه
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 290 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي