تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
من العصير والدبس ونحوهما ف « ما » موصولة عطف على ثمره ، ويؤيد هذا قراءة حمزة والكسائي وشعبة بحذف الهاء من « عملته » ، فإن حذف العائد من الصلة أحسن من الحذف من غيرها . وقيل : « ما » نافية ، ومحل الجملة نصب على الحالية . والمعنى أن الثمر بخلق اللّه تعالى لا بفعلهم ،
أَ فَلا يَشْكُرُونَ
( 35 ) أي أيتنعمون بهذه النعم فلا يشكرونها فيرجعون عن عبادة غير اللّه ، وفي ذلك استدلال على وحدته تعالى وتعديد للنعم ، فالأرض مكان لهم لا بد لهم منها ، فهي نعمة ، ثم إحياؤها بالنبات نعمة ثانية ، فإنها تصير أنزه ، ثم إخراج الحب منها نعمة ثالثة ، فإن قوتهم يصير في مكانهم ، ثم جعل الجنان فيها نعمة رابعة ، لأن الأرض تنبت الحب في كل سنة وكل ذلك مفيد إلى بيان إحياء الموتى ، فيقول اللّه تعالى : كما فعلنا في موت الأرض ، كذلك نفعل في الأموات في الأرض ، فنحييهم ونعطيهم ما لا بد منه في بقاءهم من الأعضاء المحتاج إليها وقواها كالعين والأذن وغير ذلك ، ونزيد له ما هو زينة كالعقل الكامل والإدراك الشامل ، فكأنه تعالى قال : نحيي الموتى إحياء تاما ، كما أحيينا الأرض إحياء تاما .
سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها
أي تنزيها للذي خلق الأنواع كلها .
مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ
من نجم وشجر ومعدن
وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ
من ذكر وأنثى
وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ
( 36 ) ما في أقطار السماوات وتخوم الأرضين وغيره تعالى ، لم يخلق شيئا وإنما ذكر اللّه تعالى كون الكل مخلوقا لينزه اللّه تعالى عن الشريك ، فإن المخلوق لا يصلح شريكا للخالق والتوحيد الحقيقي لا يحصل إلّا بالاعتراف بأن لا إله إلّا اللّه ، فلا تشركوا باللّه شيئا مما تعلمون ، ومما لا تعلمون
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ
أي وعلامة عظيمة لأهل مكة على قدرتنا على البعث الليل نزيل عنه النهار الذي هو كالساتر له ،
فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ
( 37 ) أي داخلون في الظلام ،
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها
أي لحد معين ينتهي إليه دورها فتقف في مستقرها ، ولا تنتقل عنه ومستقرها هو مكان تحت العرش تسجد فيه كل ليلة عند غروبها ، فتستمر ساجدة فيه فيطول الليل ، فعند طلوع النهار يؤذن لها في أن تطلع من مطلعها أولا فإذا كان آخر الزمان لا يؤذن لها في الطلوع من المشرق ، بل يقال لها : ارجعي من حيث جئت فتطلع من المغرب . وقرئ « إلى مستقر لها » . وعن ابن عباس لا مستقر لها أي لا سكون لها ولا وقوف ، فإنها جارية أبدا إلى يوم القيامة . وقرئ « لا مستقر لها » على أن « لا » بمعنى ليس .
ذلِكَ
أي جري الشمس
تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
( 38 ) أي تدبيره وتسخيره إياها ،
وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ
أي جعلنا له منازل ثمانية وعشرين منزلة في ثمانية وعشرين ليلة من كل شهر ، ويستتر ليلتين إن كان الشهر ثلاثين يوما ، ويستتر ليلة إن كان الشهر تسعة وعشرين يوما ،
حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ
( 39 ) أي حتى يصير في رأى العين كالعذق المقوس اليابس إذا حال عليه الحول ،
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ