تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
غير لسانهم من الجوارح ، فيقرون بذنوبهم ولا يقدرون على الإنكار فكل عضو ينطق بما صدر منه فشهادتهم هو إقرارهم ،
وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ
، أي ولو نشاء أن نطمس على أعينهم لمسحنا أعينهم حتى تصير ممسوحة بحيث لا يبدو لها جفن ولا شق ،
فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ
( 66 ) ، أي فلو أرادوا سلوك الطريق الواضح المألوف لهم لا يقدرون عليه . والمراد أن قدرتنا إزالة نعمة البصر عنهم فيصيروا عميا لا يقدرون على التردد في الطريق لمصالحهم ولكن أبقينا عليهم نعمة البصر فضلا وكرما ، فحقهم أن يشكروا عليها ولا يكفروا فهذا توبيخ ، لهم كمال توبيخ
وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ
. وقرأ شعبة « مكاناتهم » على الجمع ،
فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ
( 67 ) ، أي ولو نشاء لحولنا صورهم وأبطلنا قواهم في منازلهم فلا يقدرون أن يبرحوا مكانهم بإقبال ولا إدبار ولا يرجعون إلى الحال الأول . وعن ابن عباس : أي حولناهم قردة وخنازير . وقيل : أي حولناهم حجارة وعن قتادة لأقعدناهم على أرجلهم وأزمناهم ،
وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ
أي ومن نطل عمره إطالة كثيرة نقلبه في خلق جسده وقواه الباطنية ، فكل منهما ينقلب حاله فيرجع من القوة إلى الضعف حتى صار كأنه طفل . وقرأ عاصم وحمزة بضم النون الأولى ، وفتح الثانية وكسر الكاف مشددة ، والباقون بفتح الأولى وتسكين الثانية وضم الكاف
أَ فَلا يَعْقِلُونَ
( 68 ) أي أيرون ذلك فلا يعقلون أن من قدر على ذلك يقدر على الطمس والمسخ ، وإن عدم إيقاعهما لعدم تعلق مشيئته تعالى بهما . وقرأ نافع وابن ذكوان « تعلقون » بالخطاب
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ
، أي وما علمنا محمدا الشعر وليس القرآن بشعر ، وهذا رد لما كانوا يقولون في حقه صلّى اللّه عليه وسلّم من أن محمدا شاعر وما يقوله شعر ،
وَما يَنْبَغِي لَهُ
أي وما كان الشعر يليق به صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا يصلح له ، وذلك لأن الشعر يدعو إلى تغيير المعنى لمراعاة اللفظ والوزن ، فالشارع يكون اللفظ منه تبعا للمعنى ، والشاعر يكون المعنى منه تبعا للفظ ، لأنه يقصد لفظا يصح به وزن الشعر أو قافيته ، فيحتاج إلى التحيل لمعنى يأتي به لأجل ذلك اللفظ ، ولو صدر من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كلام كثير موزون مقفى لا يكون شعرا لعدم قصده اللفظ ، وإنما قصد المعنى فجاء على تلك الألفاظ ،
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ
أي ما القرآن إلا عظة من اللّه تعالى للثقلين ،
وَقُرْآنٌ
أي كتاب جامع للأحكام كلها
مُبِينٌ
( 69 ) أي ظاهر أنه ليس من كلام البشر
لِيُنْذِرَ
، أي محمد كما يدل له قراءة نافع وابن عامر بالتاء على الخطاب أو القرآن ،
مَنْ كانَ حَيًّا
أي عاقلا منهما أو مؤمنا في علم اللّه تعالى وتخصيص الإنذار به لأنه المنتفع به
وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ
( 70 ) ، أي ولتثبت كلمة العذاب على المصرين على