تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
وقرأ حمزة والكسائي ، وحفص « سدا » بفتح السين . والباقون بالضم في الموضعين .
وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ
أي مستو عند بني مخزوم ، أبي جهل وأصحابه إنذارك بالقرآن إياهم وعدمه . وأما الإنذار بالنسبة إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فهو سبب في زيادة سيادته عاجلا وسعادته ، آجلا
لا يُؤْمِنُونَ
( 10 ) في علم اللّه
إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ
أي إنما ينفع إنذارك يا سيد الرسل من آمن بالقرآن
وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ
أي خاف عقابه ، وهو تعالى غائب عنه ، أي عمل صالحا ، فالعاقل لا ينبغي أن يترك الخشية ، فإن كل من كانت نعمته بسبب رحمته أكثر ، فالخوف منه أتم أن يقطع عنه النعم المتواترة ،
فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ
عظيمة
وَأَجْرٍ كَرِيمٍ
( 11 ) أي ثواب حسن في الجنة فالغفران جزاء الإيمان فكل مؤمن مغفور والأجر الكريم جزاء العمل الصالح ،
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى
أي نبعثهم بعد مماتهم . وعن الحسن : إنا نخرجهم من الشرك إلى الإيمان
وَنَكْتُبُ
في صحف الملائكة
ما قَدَّمُوا
أي ما أسلفوا من الأعمال ، صالحة كانت أو فاسدة
وَآثارَهُمْ
أي التي أبقوها من السنن الحسنة كالكتب المصنفة ، والقناطر المبنية والحبائس التي وقفوها من المساجد والرباطات ، ومن السنن السيئة كوظيفة وظفها بعض الظّلام على المسلمين ، وسكة أحدثها فيها تخسيرهم ، وآلات الملاهي ، وأدوات المناهي المعمولة الباقية
وَكُلَّ شَيْءٍ
من الأشياء
أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
( 12 ) أي كتبناه في أصل مظهر لجميع الأشياء مما كان وما سيكون ، وهو اللوح المحفوظ
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ
أي بين لأهل مكة صفة أهل أنطاكية كيف أهلكناهم ،
إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ
( 13 ) وهم رسل عيسى عليه السلام إلى أهلها ، فرسول رسول اللّه بإذن اللّه رسول اللّه ، وهذا يؤيد مسألة فقهية وهي أن وكيل الوكيل بإذن الموكل ، وكيل الموكل لا وكيل الوكيل حتى لا ينعزل بعزل الوكيل إياه ، وينعزل إذا عزله الموكل الأول ،
إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ
أي رسولين وهما : يوحنا وبولس . وقيل : سمعان وثومان
فَكَذَّبُوهُما
، أي فأتياهم ، فدعواهم إلى الحق فكذبوهما في الرسالة ،
فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ
أي قويناهما برسول ثالث هو شمعون . وقرأ شعبة بتخفيف الزاي
فَقالُوا
أي جميعا :
إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ
( 14 )
قالُوا
أي أهل أنطاكية مخاطبين للثلاثة :
ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
فلا يجوز رجحانكم علينا
وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ
أي فما نزلتم من عند اللّه ، وما أنزل اللّه إليكم أحدا فكيف صرتم رسلا للّه . أو يقال : إن اللّه ليس بمنزل شيئا في هذا العالم فإن تصرفه في العالم العلوي ، وللعلويات التصرف في السفليات على مذهبهم ، فاللّه تعالى لم ينزل شيئا من الأشياء في الدنيا فكيف أنزل إليكم ؟
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ
( 15 ) أي ما أنتم إلّا كاذبون في دعوى رسالته تعالى .
قالُوا
أي الرسل :
رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ
( 16 ) استشهدوا بعلم اللّه تعالى وهو يجري مجرى القسم مع تحذيرهم معارضة
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 285 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي