سورة فاطر
وتسمى سورة الملائكة أيضا ، مكية ، خمس وأربعون آية ، مائة وسبع وتسعون كلمة ، ثلاثة آلاف ومائة وثلاثون حرفا
الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي خالقهما من غير مثال سبق ،
جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا
أي وسائط بين اللّه وبين أنبيائه ، والصالحين من عباده ، يبلغون إليهم رسالاته بالوحي والإلهام والرؤيا الصالحة ، أو بينه تعالى وبين خلقه حيث يوصلون إليهم آثار قدرته وصنعه - وهم جبريل ، وميكائيل ، وإسرافيل وملك الموت والرعد والحفظة -
أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
أي ذوي أجنحة متعددة متفاوتة في العدد ، فمنهم من له جناحان يطير بهما ومن له ثلاثة أجنحة ، ومن له أربعة أجنحة
يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ
، أي خلق الملائكة
ما يَشاءُ
.
ويروى أن صنفا من الملائكة لهم ستة أجنحة ، فجناحان منها يلفون بهما أجسادهم وجناحان منها للطيران يطيرون بهما فيما أمروا به من جهته تعالى ، وجناحان منها مرخيان على وجوههم حياء من اللّه تعالى .
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ
من الزيادة والنقصان
قَدِيرٌ
( 1 )
ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها
أي أيّ شيء يرسل اللّه للناس من خزائن رحمته أي رحمة كانت من نعمة وصحة ، وأمن وعلم ، وحكمة إلى غير ذلك ، فلا أحد يقدر على إمساكها
وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ
، أي أيّ شيء يمسك اللّه فلا أحد يقدر على إرساله من بعد إمساكه
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 2 ) أي كامل القدرة في الإرسال والإمساك ، وكامل العلم في ذلك .
يا أَيُّهَا النَّاسُ
أي يا أهل مكة
اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
أي إنعام اللّه عليكم بنعمة الإيجاد ونعمة الإبقاء
هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ
أي هل خالق مغاير له تعالى موجود .
وقرأ حمزة والكسائي بجر « غير » نعت ل « خالق » على اللفظ
يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ
بالمطر وغيره ،
وَالْأَرْضِ
بالنبات وغيره
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
فهو الخالق الرازق
فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
( 3 ) أي فمن أين تصرفون عن التوحيد إلى الإشراك ؟ فكيف تشركون المنحوت بمن له الملكوت ، وبأي سبب تعبدون غيره تعالى ، فإنه لا يقدر على خلق ولا على رزق ولا على غيرهما .
وَإِنْ