تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
الرزق لا تدل عن حال المحق ، كما أن ضيقه لا يدل على حال المبطل ، فلا يقاس على ذلك أمر الثواب والعقاب اللذين مناطهما الطاعة وعدمها ،
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ
أي أهل مكة
لا يَعْلَمُونَ
( 36 ) أن ضنك العيش وخصبها بالمشيئة من غير اختصاص بالفاسق والصالح .
وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً
، أي وما الأموال والأولاد تقرب أحدا إلى اللّه إلا المؤمن الصالح الذي أنفق أمواله في سبيل اللّه تعالى ، وعلّم أولاده الخير ، وربّاهم على الصلاح
فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ
في الحسنات
بِما عَمِلُوا
من الصالحات ،
وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ
أي غرفات الجنة
آمِنُونَ
( 37 ) من جميع المكاره . وقرأ حمزة « الغرفة » على التوحيد على إرادة الجنس .
وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا
أي يكذبونها
مُعاجِزِينَ
أي متأخرين عنها ، وفي قراءة « معجزين » أي معتقدين عجزنا ،
أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ
( 38 ) أي يخرجون منه ،
قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ
، فلا تخشوا الفقر وأنفقوا في سبيل اللّه ،
فَهُوَ يُخْلِفُهُ
أي يعوضه في الدنيا بالمال أو بالقناعة ، وفي الآخرة بالحسنات
وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
( 39 ) أي الواهبين للرزق ، وأفضل المعوضين .
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ
أي بني مليح والملائكة
جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ
إهانة لهؤلاء الكفار - وقرأ حفص « يحشرهم » « ثم يقول » بالياء - :
أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ
( 40 ) بأمركم ؟
قالُوا
أي الملائكة متبرئين منهم :
سُبْحانَكَ
أي ننزهك عن أن يكون غيرك معبودا وأنت معبودنا ، ومعبود كل خلق
أَنْتَ وَلِيُّنا
أي أنت الذي نواليك أي نتقرب منك بالعبادة
مِنْ دُونِهِمْ
أي لم يكن لنا دخل في عبادتهم لنا . وقال الرازي : معنى « أنت ولينا من دونهم » ، أي كونك ولينا بالمعبودية أحب إلينا من كون هؤلاء الضالين أولياء بالعبادة لنا ،
بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ
، أي كانوا ينقادون لأمر الشياطين ، فهم في الحقيقة كانوا يعبدون الشياطين ، وكنا نحن كالقبلة لهم
أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ
( 41 ) ، أي كل المشركين مصدقون للشياطين . وهذا محض كلام اللّه تعالى والوقف على الجن تام ، وأما إذا قلنا : إن هذا من كلام الملائكة فمعنى أكثرهم على أصله وإنما قالوا ذلك لئلا يكونوا مدعين اطلاعهم على ما في القلوب ، أو على من في جميع الوجود ،
فَالْيَوْمَ
أي يوم الحشر
لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً وَلا ضَرًّا
أي لا يقدر المعبودون - وهم الملائكة - على نفع العابدين - وهم الكفار - بالثواب ولا على دفع ضررهم ،
وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا
، وهذا معطوف على قوله تعالى :
يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ
أي ونقول :
ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها
أي بالنار
تُكَذِّبُونَ
( 42 )
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ
، أي كفار مكة بلسان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم
آياتُنا
الناطقة بحقيقة التوحيد وبطلان الشرك
بَيِّناتٍ
، أي واضحات
قالُوا ما هذا
أي التالي
إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ
من الآلهة
وَقالُوا ما هذا
أي القول بالوحدانية
إِلَّا إِفْكٌ
أي كلام مصروف عن وجهه ،
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 272 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي