تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
أَجْرٍ
أي أيّ شيء سألتكم من أجر على تبليغ الرسالة
فَهُوَ لَكُمْ
. والمراد نفي السؤال بالكلية أي لا أسألكم على إنذاركم أجرا
إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ
فلا أطلب شيئا إلا عنده تعالى
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
( 47 ) يعلم صدقي وخلوص نيتي .
قُلْ
لمن أنكر التوحيد والرسالة :
إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ
أي يلقيه في قلوب المحقين فإن الأمر بيده تعالى أو يقذف بالحق على الباطل فهو إشارة إلى ظهور البراهين على التوحيد والنبوة
عَلَّامُ الْغُيُوبِ
( 48 ) أي ما غاب في السماوات والأرض عن خلقه و
قُلْ
لهؤلاء :
جاءَ الْحَقُّ
أي ظهر الإسلام
وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ
( 49 ) ، أي يزهق الشرك بحيث لم يبق له إبداء ولا إعادة ف « ما » نافية ، وهذا جعل مثلا في الهلاك بالمرة .
قُلْ
للكفار الذين قالوا لك يا محمد ، تركت دين آبائك فضللت :
إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي
أي ضلالي على نفسي كضلالكم ، وأما اهتدائي فليس كاهتدائكم بالنظر والاستدلال وإنما هو بالوحي المبين .
إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ
( 50 ) يسمع قول كل من المهتدي والضال ، وفعله ، وإن بالغ في إخفائهما ،
وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا
أي ولو ترى حالهم وقت فزعهم بخسف البيداء لرأيت أمرا هائلا . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : أن ثمانين ألفا يغزون الكعبة في آخر الزمان ليخربوها ، فإذا دخلوا البيداء خسف بهم الأرض وماتوا .
فَلا فَوْتَ
أي فلا يفوت منهم أحد
وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ
( 51 ) أي من تحت أقدامهم وخسف بهم الأرض ،
وَقالُوا
عندما خسف بهم الأرض :
آمَنَّا بِهِ
بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم
وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ
، أي ومن أين لهم أن يتناولوا الإيمان تناولا سهلا ؟
مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
( 52 ) . أي بعد الموت فلا يكون الإيمان إلا في الدنيا وهم في الآخرة ، فالدنيا من الآخرة بعيد
وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ
أي بمحمد أو بالعذاب الذي أنذرهم إياه
مِنْ قَبْلُ
أي من قبل نزول العذاب ،
وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
( 53 ) أي ويقولون ما لا يعلمون من وهمهم الفاسد ، وظنهم الخاطئ فإنهم قالوا في حق النبي ساحر شاعر كاهن ، وفي حق القرآن سحر شعر كهانة . ويقال : أي يسألون الرجعة إلى الدنيا بعد الموت .
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ
من العود إلى الدنيا أو من لذات الدنيا ،
كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ
أي بأشباههم في الكفر
مِنْ قَبْلُ
أي من قبلهم من الكفار فكل من جاءه الملك طلب التأخير ، ولم يعط وأرادوا أن يؤمنوا عند ظهور اليأس ولم يقبل الإيمان منهم
إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ
( 54 ) أي ذي ريبة من أمر الرسل والبعث والجنة والنار .