تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
الأماني هنا غرور الشيطان وقيل : الدنيا وقيل : هو طمعهم في المغفرة وكل هذه الأشياء تدخل في مسمى الأماني .
حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ
وهو الموت قاله ابن عباس : وقيل : نصره سبحانه لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال قتادة : هو إلقاؤهم في النار
وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ
بفتح الغين وهو صفة على فعول ، والمراد به الشيطان ، قاله ابن عباس : أي خدعكم بحكم اللّه وإمهاله الشيطان ، وقرىء بضمها ، وهو مصدر ، وقيل . غركم بأن اللّه عفو كريم لا يعذبكم ، وماذا عسى أن تكون ذنوبكم عنده ؟ وهو عظيم ومحسن وحليم ، وغفور رحيم ، فلا يزال بالإنسان حتى يوقعه ، أو بأنه لا بعث ولا حساب ، قال قتادة : ما زالوا على خدعة من الشيطان حتى قذفهم اللّه النار .
فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ
أيها المنافقون
فِدْيَةٌ
تفدون بها أنفسكم من النار ، وقيل : عوض وبدل ، وقيل : إيمان وتوبة والأول أولى
وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
باللّه ظاهرا وباطنا ، وإنما عطف الكافر على المنافق وإن كان المنافق كافرا في الحقيقة لأن المنافق أبطن الكفر والكافر أظهره فصار غير المنافق بهذا الاعتبار فحسن عطفه على المنافق
مَأْواكُمُ
أي منزلكم الذي تأوون إليه .
النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ
أي هي أولى بكم ، والمولى في الأصل من يتولى مصالح الإنسان ، ثم استعمل فيمن يلازمه ، وقيل : مولاكم مكانكم عن قرب من الولاء ، وهو القرب ، أو المعنى ذات ولايتكم ، وهذا على أن المولى مصدر ، قيل إن اللّه يركب في النار الحياة والعقل فهي تتميز غيظا على الكفار ، وقيل : المعنى هي ناصركم ، على طريقة قول الشاعر :
تحية بينهم ضرب وجيع « 1 »
والمعنى لا ناصر لكم إلا النار كما أن معنى البيت لا تحية لهم إلا الضرب ، على التهكم والمراد نفي الناصر ونفي التحية
وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
الذي تصيرون إليه النار .
أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا
يقال أنى لك يأنى إذا حان ، أي : جاء أناه أي : وقته ، قرأ الجمهور : ألم يأن ، وقرىء ألما يأن
أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ
أي ألم يحضر
هامش
( 1 ) صدره :وخيل قد دلفت لها بخيلوالبيت من الوافر ، وهو لعمرو بن معد يكرب في ديوانه ص 149 ، وخزانة الأدب 9 / 252 ، 257 ، 258 ، 261 ، 262 ، 263 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 200 ، والكتاب 3 / 50 ، ونوادر أبي زيد ص 150 ، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1 / 345 ، والخصائص 1 / 368 ، وشرح المفصل 2 / 80 ، والكتاب 2 / 323 ، والمقتضب 2 / 20 ، 4 / 413 .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 561 | صديق الحسيني القنوجي البخاري