تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
وعنه قال : « رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ربه بقلبه ، ولم يره ببصره » ، أخرجه النسائي وابن المنذر وغيرهما ، قال صاحب التحرير : والحجج في المسألة وإن كانت كثيرة لكن لا نتمسك إلا بالأقوى منها ، وهو حديث ابن عباس : أتعجبون الخ . وعن عكرمة سئل ابن عباس هل رأى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ربه قال : « نعم » ، وقد روي بإسناد لا بأس به ، وعن أنس نحوه . وكان الحسن يحلف لقد رأى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ربه ، والأصل في المسألة حديث ابن عباس حبر هذه الأمة وعالمها ، والمرجوع إليه في المعضلات ، وقد راجعه ابن عمر في هذه المسألة فأخبره أنه رآه ، ولا يقدح في هذا حديث عائشة « 1 » ، لأنها لم تخبر أنها سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول لم أر ربي وإنما ذكرت ما ذكرت متأولة لقول اللّه تعالى :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً
[ الشورى : 51 ] الآية ، وقوله :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
[ الأنعام : 103 ] ، وإذ قد صحت الروايات عن ابن عباس أنه تكلم في هذه المسألة بإثبات لرؤية وجب المصير إلى إثباتها لأنها ليس مما يدرك بالعقل ، ويؤخذ بالظن ، وإنما يتلقى بالسمع ، ولا يستجيز لأحد أن يظن بابن عباس أنه تكلم في هذه المسألة بالظن والاجتهاد ، وقد قال معمر بن راشد حين ذكر اختلاف عائشة وابن عباس : ما عائشة عندنا بأعلم من ابن عباس ثم ابن عباس أثبت ما نفاه غيره والمثبت مقدم على النافي انتهى .
عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى
لما أسري به في السماوات ، قاله الجلال المحلي ، ومن المعلوم أن الاسراء كان قبل الهجرة بسنة وأربعة أشهر ، أو بثلاث سنين على الخلاف ، والرؤية الأولى كانت في بدء البعثة ، فبين الرؤيتين نحو عشر سنين ، والسدرة هي شجرة النبق ، قال مقاتل : تحمل الحلي والحلل والثمار من جميع الألوان لو وضعت ورقة منها في الأرض لأضاءت لأهلها ، وهي شجرة طوبى التي ذكرها اللّه في سورة الرعد والنبق بكسر الموحدة ثم السدرة الواحدة نبقة ويقال فيه نبق بفتح النون وسكون الباء ذكرها يعقوب في الإصلاح وهي لغة البصريين والأولى أفصح وهي التي ثبتت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهذه السدرة هي في السماء السادسة كما في الصحيح وروي أنها في السماء السابعة عن يمين العرش . والمنتهى مكان الانتهاء ، أو مصدر ميمي والمراد به الانتهاء نفسه قيل : إليه ينتهي علم الخلائق ولا يعلم أحد منهم ما وراءها وقيل : ينتهي إليها ما يعرج به من
هامش
( 1 ) حديث عائشة ، لفظه : « من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب » ، أخرجه البخاري في التوحيد باب 4 ، وبدء الخلق باب 7 ، وتفسير سورة 53 ، باب 1 ، ومسلم في الإيمان حديث 287 ، 289 ، والترمذي في تفسير سورة 6 ، باب 5 ، وسورة 53 ، باب 3 .