تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
يلت السويق للحاج » « 1 » أخرجه البخاري وغيره ، والألف واللام في اللات زائدة لازمة ، وقال أبو البقاء : ليست بزائدة وهو غلط ، والعزى من العز وهي تأنيث الأعز ، وهي اسم صنم لقريش وبني كنانة ، قال مجاهد : هي شجرة كانت لغطفان وكانوا يعبدونها ، فبعث إليها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خالد بن الوليد فقطعها . وقيل : كانت شيطانة تأتي ثلاث سمرات ببطن نخلة ، وقال سعيد بن جبير : العزى حجر أبيض كانوا يعبدونه ، وقال قتادة : هي بيت كان ببطن نخلة ، وعن ابن عباس : أن العزى ببطن نخلة ، وأن اللات كانت بالطائف وأن مناة كانت بقديد ، ومناة صنم بني هلال ، وقال ابن هشام : صنم هذيل وخزاعة وقال قتادة : كانت للأنصار وقرىء مناة بألف من دون همزة ، وبالمد والهمزة فالأولى اشتقاقها من منى يمني أي صب لأن دماء النسائك كانت تصب عندها ، يتقربون بذلك إليها وعلى الثانية فاشتقاقها من النوء وهو المطر ، لأنهم كانوا يستمطرون عندها الأنواء ، وقيل : هما لغتان للعرب ووقف عليها بالتاء اتباعا لرسم المصحف وبالهاء . قال في الصحاح : ومناة اسم صنم كان بين مكة والمدينة ، والهاء للتأنيث ، ويسكت عليها بالتاء ، وهي لغة ، والثالثة الأخرى وصف لمناة وصفها بأنها ثالثة ، وبأنها أخرى ، والثالثة لا تكون إلا أخرى ، قال أبو البقاء : فالوصف بالأخرى للتأكيد ، وقد استشكل وصف الثالثة بالأخرى ، والعرب إنما تصف به الثانية فقال الخليل : إنما قال ذلك لوفاق رؤوس الآي ، كقوله :
مَآرِبُ أُخْرى
[ طه : 18 ] وقال حسين بن الفضل : فيه تقديم وتأخير ، والتقدير : أفرأيتم اللات والعزى الأخرى ومناة الثالثة ، وقيل : إن وصفها بالأخرى لقصد التعظيم ، لأنها كانت عند المشركين عظيمة ، وقيل : إن ذلك للتحقير والذم ، وإن المراد : المتأخرة الوضيعة المقدار ، كما في قوله :
قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ
[ الأعراف : 38 ] ، أي وضعاءهم لرؤسائهم ، وهذا للزمخشري ، وقال ابن عادل : وفيه نظر لأن الأخرى إنما تدل على الغيرية ، وليس فيها تعرض لمدح ولا ذم ، فإن جاء شيء من ذلك فلقرينة خارجية ، ثم كرر سبحانه توبيخهم وتقريعهم بمقالة شنعاء قالوها فقال :
أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى
أي كيف تجعلون للّه ما تكرهون من الإناث وتجعلون لأنفسكم ما تحبون من الذكور ، قيل وذلك قولهم : إن الملائكة بنات اللّه ، وقيل المراد كيف تجعلون اللات والعزى ومناة وهي إناث في زعمكم شركاء للّه ومن شأنهم أن يحتقروا الإناث ، ثم ذكر سبحانه أن هذه التسمية والقسمة المفهومة من الاستفهام ، قسمة جائرة ، فقال :
تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى
قرىء بياء ساكنة بغير همزة ، وبهمزة ساكنة والمعنى
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 53 ، باب 2 .