قال الضحاك ، وعن ابن عباس قال : دنا ربه فتدلى ، والتدلي هو النزول بقرب الشيء .
فَكانَ
مقدار ما بين جبريل ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو ما بين محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وربه تعالى
قابَ
أي قدر
قَوْسَيْنِ
عربيين ، وألقاب والقيب ، والقاد والقيد ، والقيس المقدار ذكر معناه في الصحاح ، قال الزمخشري : وقد جاء التقدير بالقوس والرمح والسوط والذراع والباع والخطوة والشبر والفتر والأصبع وألقاب ما بين المقبض والسّيّة ، ولكل قوس قابان ، قال بعضهم أراد قابي قوس فقلبه ، وقال سعيد بن المسيب : ألقاب صدر القوس العربية حيث يشد عليه السير الذي يتنكبه صاحبه . ولكل قوس قاب واحد . فأخبر أن جبريل قرب من محمد كقرب قاب قوسين . قال الزجاج : أي فيما تقدرون أنتم واللّه سبحانه عالم بمقادير الأشياء ولكنه يخاطبنا على ما جرت به عادة المخاطبة فيما بيننا .
وقال سعيد بن جبير وعطاء وأبو إسحاق الهمداني وأبو وائل شقيق بن سلمة :
فكان قدر ذراعين والقوس ذراع . يقاس بها كل شيء . وهي لغة بعض الحجازيين .
وقيل : هي لغة أزد شنوءة . والقوس يذكر ويؤنث ، فمن أنث قال في تصغيرها : قويسة ومن ذكر قال : قويس والجمع قسي وأقواس . والقوس أيضا بقية التمر في الجلة . أي الوعاء والقوس برج في السماء وقال الكسائي : أراد قوسا واحدة .
أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن مسعود في هذه الآية قال : « رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جبريل له ستمائة جناح » « 1 » وعنه قال : في الآية : دنا جبريل منه حتى كان قدر ذراع أو ذراعين وبه قال ابن عباس والحسن وعائشة وقتادة وقال ابن عباس : ألقاب القيد والقوسين الذراعين وعن أبي سعيد قال لما أسري بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم اقترب من ربه فكان قاب قوسين أو أدنى . ألم تر إلى القوس ما أقربها من الوتر وعن انس ودنا الجبار رب العزة حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى وهذه رواية عن سلمة عن ابن عباس وفيه جهالة وقال الضحاك نحو ما قال أنس .
أَوْ أَدْنى
أو بمعنى الواو . وقيل بمعنى بل والأول أولى . كقوله :
أَوْ يَزِيدُونَ
[ الصافات : 147 ] لأن المعنى فكان بأحد هذين المقدارين في رأي الرائي أي لتقارب ما بينهما يشك الرائي في ذلك ؛ وأدنى أفعل تفضيل ؛ والمفضل عليه محذوف أي أو أدنى من قاب قوسين ، أو أدنى من ذلك ، وروي لما رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جبريل عليه السّلام على صورة الآدمي ، سأله عند الأفق الأعلى أن يراه على صورته التي خلق عليها فأراه فرآه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وكان بحراء قد سد الأفق إلى المغرب فخر مغشيا عليه ، فدنا منه قربا زائدا ؛
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في بدء الخلق باب 7 ، وتفسير سورة 53 ، باب 1 ، ومسلم في الإيمان حديث 280 ، 281 ، 282 ، والترمذي في تفسير سورة 53 ، باب 2 ، 3 ، وأحمد في المسند 1 / 395 ، 398 ، 407 ، 412 ، 460 .