تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
به
صِراطاً
طريقا
مُسْتَقِيماً
أي يثبتك عليه وهو دين الإسلام ، وقيل : على الهدى إلى أن يقبضك إليه ، وقال البيضاوي : في تبليغ الرسالة وإقامة مراسم الرياسة فالهداية على حقيقتها ، فلا حاجة إلى ما قيل من أن المراد زيادة الاهتداء أو الثبات عليه
وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً
أي غالبا قويا ، ذا عز ، لا يتبعه ذل .
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ
أي السكون والطمأنينة والوقار
فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ
وهم أهل الحديبية بما يسره لهم من الفتح لئلا تنزعج نفوسهم لما يرد عليهم قال ابن عباس : السكينة هي الرحمة قيل : كل سكينة في القرآن طمأنينة إلا التي في سورة البقرة ، وقد تقدم تفسيرها في موضعها
لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ
أي : ليزدادوا بسبب تلك السكينة إيمانا منضما إلى إيمانهم الحاصل لهم من قبل ، قال ابن مسعود : تصديقا مع تصديقهم ، وقال الكلبي : كلما نزلت آية من السماء فصدقوا بها ازدادوا تصديقا إلى تصديقهم ، وقال الربيع بن أنس : خشية مع خشيتهم ، وقال الضحاك يقينا مع يقينهم . قال ابن عباس في الآية إن اللّه بعث نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بشهادة أن لا إله إلا اللّه ، فلما صدق بها المؤمنون زادهم الصلاة ، فلما صدقوا بها زادهم الصيام ، فلما صدقوا به زادهم الزكاة ، فلما صدقوا بها زادهم الحج ، فلما صدقوا به زادهم الجهاد ، ثم أكمل لهم دينهم فقال :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
[ المائدة : 3 ] ، وعنه أيضا قال فأوثق إيمان أهل السماء وأهل الأرض وأصدقه وأكمله شهادة أن لا إله إلا اللّه .
وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
يعني : الملائكة والإنس والجن والشياطين ، يدبر أمرهم كيف يشاء ، ويسلط بعضهم على بعض ، ويحفظ بعضهم ببعض ،
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً
كثير العلم بخلقه بليغه
حَكِيماً
في صنعه وأقواله وأفعاله
لِيُدْخِلَ
أي أمر بالجهاد ليدخل
الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها
وقيل : هذه اللام متعلقة بمحذوف يدل على ما قبله ؛ تقديره يبتلي بتلك الجنود من شاء فيقبل الخير من أهله ، والشر ممن قضى له به ، ليدخل ؛ ويعذب ، وقيل : متعلقة بقوله
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ
ليدخل ويعذب ، وهذا لا يصح ، وقيل : متعلقة بينصرك أي نصرك اللّه بالمؤمنين ، ليدخل ، ويعذب ، وقيل : متعلقة ب ( يزدادوا ) وهذا لا يصح أيضا ؛ فالأول أولى .
وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ
أي يغطيها ولا يظهرها ، ولا يعذبهم بها ، وتقديم الإدخال في الذكر على التكفير ، مع أن الترتيب في الوجود على العكس ، للمسارعة إلى بيان ما هو المطلب الأعلى والمقصد الأسنى
وَكانَ ذلِكَ
أي المذكور من الإدخال والتكفير
عِنْدَ اللَّهِ
أي : في علمه وقضائه وحكمه
فَوْزاً عَظِيماً
أي : ظفرا