تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً
أي مرجعا .

[ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 7 إلى 11 ]

وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 7 ) إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 8 ) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( 9 ) إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( 10 ) سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 11 )
وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
من الملائكة والإنس والجن والشياطين والصيحة ، والرجفة والحجارة ، والزلازل ، والخسف ، والغرق ، ونحو ذلك وكرر هذه الآية لقصد التأكيد ، أو المراد جنود العذاب كما يفيده التعبير بالعزة هنا مكان العلم هناك أو التهديد بأنهم في قبضة قدرة المنتقم فلا تكرار
وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً
غالبا فلا يرد بأسه
حَكِيماً
فيما دبره أي لم يزل متصفا بذلك .
إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً
على أمتك بتبليغ الرسالة إليهم
وَمُبَشِّراً
بالجنة للمطيعين
وَنَذِيراً
لأهل المعصية من النار
لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
قرأ الجمهور بالفوقية وقرىء بالتحتية ، فعلى الأولى الخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأمته ، وعلى الثانية المراد المبشرون والمنذرون وهما سبعيتان ، وفيه امتنان منه تعالى عليه صلّى اللّه عليه وسلّم حيث شرفه بالرسالة وبعثه إلى الكافة شاهدا على أعمال أمته .
وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
أي غدوة وعشية ، والخلاف بين القراء في هذه الأفعال الثلاثة ، كالخلاف في لتؤمنوا كما سلف ومعنى تعزروه تعظموه أو تفخموه قاله الحسن ، والتعزيز التوقير والتعظيم وقال قتادة : تنصروه وتمنعوا منه ، وقال عكرمة : تقاتلوا معه بالسيف ، وقال ابن عباس : يعني الإجلال ؛ وعنه قال : تضربوا بين يديه بالسيف . وعن جابر بن عبد اللّه قال : « لما نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الآية وتعزروه قال لأصحابه : ما ذاك ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : لتنصروه » ، رواه ابن عدي وابن مردويه والخطيب وابن عساكر في تاريخه ، ومعنى توقروه تعظموه ، وقال السدي : تسودوه ، وقال ابن عباس : يعني التعظيم قيل : والضميران في الفعلين للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهنا وقف تام ، ثم يبتدئ وتسبحوه ، أي تسبحوا اللّه عز وجل وهو من التسبيح الذي هو التنزيه من جميع النقائض ، أو من السبحة وهي الصلاة وقيل : الضمائر كلها في الأفعال الثلاثة للّه عز وجل فيكون المعنى تثبتون له التوحيد وتنفون عنه الشركاء وقيل تنصروا دينه وتجاهدوا مع رسوله وزاد الزمخشري ومن فرق الضمائر فقد أبعد ،
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 346 | صديق الحسيني القنوجي البخاري