تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
الموصول ، والثاني آلهة وقربانا حال ، ولا يصح أن يكون قربانا مفعولا ثانيا وآلهة بدلا منه الفاسد المعنى ، وقيل يصح ذلك ولا يفسد المعنى ورجحه ابن عطية وأبو البقاء وأبو حيان ، وأنكر أن يكون في المعنى فساد على هذا الوجه .
بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ
أي غابوا عن نصرهم ولم يحضروا عند الحاجة إليهم بالكلية ، وقيل : بل هلكوا وقيل الضمير في ضلوا راجع إلى الكفار أي تركوا الأصنام وتبرؤوا منها والأول أولى .
وَذلِكَ إِفْكُهُمْ
أي ذلك الضلال والضياع أثر إفكهم الذي هو اتخاذهم إياها آلهة ، وزعمهم أنها تقربهم إلى اللّه قرأ الجمهور إفكهم بكسر الهمزة وسكون الفاء مصدر أفك يأفك إفكا أي كذبهم ، وقرىء أفك بفتح الهمزة والفاء والكاف على أنه فعل أي ذلك القول صرفهم عن التوحيد وقرىء بفتح الهمزة وتشديد الفاء أي صيرهم آفكين ، قال أبو حاتم يعني قلبهم عما كانوا عليه من النعيم ، وقرىء بالمد وكسر الفاء بمعنى صارفهم .
وَما كانُوا يَفْتَرُونَ
معطوف على إفكهم أي وأثر افترائهم أو أثر الذي كانوا يفترونه والمعنى وذلك إفكهم أي كذبهم الذي يقولون : إنها تقربهم إلى اللّه وتشفع لهم وما كانوا يكذبون أنها آلهة ولما بين سبحانه أن في الإنس من آمن ، وفيهم من كفر بين أيضا أن في الجن كذلك فقال :
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ
أي اذكر إذا وجهنا إليك نفرا منهم وبعثناهم إليك ، وأقبلنا بهم نحوك والنفر دون العشرة
يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ
صفة ثانية لنفر أو حال ، لأن النكرة قد تخصصت بالصفة الأولى . عن ابن مسعود قال : « هبطوا يعني الجن على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يقرأ القرآن ببطن نخلة فلما سمعوه قالوا : أنصتوا قالوا صه ، وكانوا تسعة أحدهم زوبعة فأنزل اللّه :
وَإِذْ صَرَفْنا
إلى قوله
ضَلالٍ مُبِينٍ
» . وعن الزبير قال :
إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ
بنخلة ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصلي العشاء الآخرة كادوا يكونون عليه لبدا وكانوا تسعة نفر من أهل نصيبين فجعلهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رسلا إلى قومهم » وعنه قال « أتوه ببطن نخلة » ، وعنه قال : « صرفت الجن إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مرتين وكانوا أشراف الجن بنصيبين ، وهي قرية من اليمن وجنها أشرف الجن وسادتهم » ، وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن مسروق قال : سألت ابن مسعود من آذن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم م بالجن ليلة استمعوا القرآن قال آذنته بهم الشجرة « 1 » . وأخرج أحمد ومسلم والترمذي عن علقمة قال قلت لابن مسعود هل صحب
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في مناقب الأنصار باب 32 ، ومسلم في الصلاة حديث 153 .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 309 | صديق الحسيني القنوجي البخاري