قوله
وَشَهِدَ شاهِدٌ
معطوف على الشرط الذي يصير به الماضي مستقبلا فلا ضرر في شهادة الشاهد بعد نزولها وادعاء أنه لم يقل به أحد من السلف مع ذكره في شروح الكشاف لا وجه له إلا أن يراد من السلف المفسرون ، قاله الشهاب .
وَاسْتَكْبَرْتُمْ
أي آمن الشاهد واستكبرتم أنتم عن الإيمان ، وقد اختلف في جواب الشرط ما هو ؟ فقال الزجاج محذوف تقديره أتؤمنون ؟ وقيل تقديره فقد ظلمتم لدلالة أن اللّه لا يهدي الخ عليه ، وقيل تقديره فمن أضل منكم ؟ وقيل : قوله
فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ ،
وقال أبو علي الفارسي تقديره أتأمنون عقوبة اللّه ؟ وقيل التقدير ألستم ظالمين .
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
فحرمهم اللّه سبحانه الهداية بظلمهم لأنفسهم بالكفر ، بعد قيام الحجة الظاهرة على وجوب الإيمان ومن فقد هداية اللّه له ضل ، عن عوف بن مالك الأشجعي قال « انطلق النبي ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) وأنا معه حتى دخلنا كنيسة اليهود يوم عيدهم فكرهوا دخولنا عليهم ، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يا معشر اليهود أروني اثني عشر رجلا منكم يشهدون أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه يحط اللّه عن كل يهودي تحت أديم السماء الغضب الذي عليه فسكتوا فما أجابه منهم أحد ، ثم رد عليهم فلم يجبه أحد ثلاثا ، فقال أبيتم فو اللّه لأنا الحاشر ، وأنا العاقب ، وأنا المقفى ، آمنتم أو كذبتم ، ثم انصرف ، وأنا معه حتى كدنا أن نخرج فإذا رجل من خلفه ، فقال :
كما أنت يا محمد ، فأقبل فقال ذلك الرجل أي رجل تعلموني فيكم يا معشر اليهود ؟
فقالوا : واللّه ما نعلم فينا رجلا أعلم بكتاب اللّه ولا أفقه منك ، ولا من أبيك ، ولا من جدك ، فقال : فإني أشهد باللّه أنه النبي الذي تجدونه مكتوبا في التوراة والإنجيل ، قالوا كذبت ، ثم ردوا عليه ، وقالوا شرا فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : كذبتم لن يقبل منكم قولكم ، فخرجنا ونحن ثلاثة رسول اللّه وأنا وابن سلام ، فأنزل اللّه :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
إلى قوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ »
أخرجه أبو يعلى وابن جرير والطبراني والحاكم وصححه ، وصححه السيوطي .
ثم ذكر اللّه سبحانه نوعا آخر من أقاويلهم الباطلة في حق القرآن العظيم والمؤمنين به فقال :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
أي كفار مكة
لِلَّذِينَ آمَنُوا
أي لأجلهم ، وفي حقهم ، وقيل : هي لام التبليغ :
لَوْ كانَ
ما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من القرآن والنبوة
خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ
فإن معالي الأمور لا تنالها أيدي الأراذل وهم سقاط ، عامتهم فقراء وموال ورعاة ، قالوه زعما منهم أنهم المستحقون للسبق إلى كل مكرمة ، وأن الرياسة الدينية مما ينال بأسباب دنيوية ، وزل عنهم أنها منوطة بكمالات نفسانية ، وملكات روحانية ، مبناها الإعراض عن زخارف الدنيا الدنية والإقبال على الآخرة بالكلية ، وأن