تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 7 إلى 9 ]

وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 8 ) قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 9 )
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا
أي آيات القرآن حال كونها
بَيِّناتٍ
واضحات المعاني ظاهرات الدلالات
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ
أي لأجله وفي شأنه ، وهو عبارة عن الآيات كما قاله القاضي في الكشاف ، وإليه أشار في التقرير ، ووضعه موضع ضميرها ، ووضع الذين كفروا موضع ضمير المتلو عليهم للتسجيل عليها بالحق ، وعليهم بالكفر ، والانهماك في الضلالة كما يؤخذ ذلك من تقريره . وإيضاحه : أنه هنا أقام ظاهرين مقام مضمرين إذ الأصل قالوا لها أي للآيات ولكنه أبرزهما ظاهرين لأجل الوصفين المذكورين أفاده الكرخي
لَمَّا جاءَهُمْ
أي وقت أن جاءهم قالوا من غير نظر وتأمل
هذا سِحْرٌ مُبِينٌ
أي ظاهر السحرية بين البطلان .
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ
أم هي المنقطعة المقدرة ببل والهمزة ، أي بل أيقولون ؟ والاستفهام للإنكار ، والتعجب من صنيعهم وبل للانتقال عن تسميتهم الآيات سحرا إلى قولهم : إن رسول اللّه افترى ما جاء به ، والظاهر أن الافتراء على اللّه أشنع من السحر ، لا يحتاج إلى البيان ، وإن كان كلاهما كفرا ، وفي ذلك من التوبيخ والتقريع ما لا يخفى ، ثم أمره اللّه سبحانه أن يجيب عنهم فقال :
قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ
على سبيل الفرض والتقدير كما تدعون
فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
أي فلا تقدرون على أن تردوا عني عقاب اللّه فكيف أفتري على اللّه لأجلكم وأنتم لا تقدرون على دفع عقابه عني .
هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ
أي تخوضون فيه من التكذيب ، والإفاضة في الشيء الخوض والاندفاع فيه ، يقال : أفاضوا في الحديث أي اندفعوا فيه ، وأفاض البعير إذا دفع جرته من كرشه ، والمعنى اللّه أعلم بما تقولون في القرآن وتخوضون فيه من التكذيب له والقول بأنه سحر وكهانة .
كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
فإنه يشهد لي بأن القرآن من عنده ، وأني قد بلغتكم ، ويشهد عليكم بالتكذيب والجحود ، وفي هذا وعيد شديد بجزاء إفاضتهم
وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
لمن تاب وآمن وصدق بالقرآن ، وعمل بما فيه ، أي كثير الرحمة والمغفرة بليغهما ، وفيه إشعار بحلم اللّه عنهم ، مع عظيم جرمهم .
قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ
البدع من كل شيء المبدأ أي ما أنا بأول رسول
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 294 | صديق الحسيني القنوجي البخاري