تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وعن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « كان نبي من الأنبياء يخط فمن صادف مثل خطه علم » أخرجه عبد بن حميد ، وابن مردويه ، ومعنى هذا ثابت في الصحيح ، ولأهل العلم فيه تفاسير مختلفة ، ومن أين لنا أن هذه الخطوط الرملية موافقة لذلك الخط ؟ وأين السند الصحيح إلى ذلك النبي ؟ أو إلى نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم إن هذا الخط هو على صورة كذا فليس ما يفعله أهل الرمل إلا جهالات وضلالات . وعن أبي سعيد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أو أثارة من علم قال : حسن الخط » أخرجه ابن مردويه ، وعن ابن عباس قال : « خط كان تخطه العرب في الأرض » وعنه قال بينة من العلم
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في دعواكم التي تدعونها هي قولكم : إن للّه شريكا ، أو إن اللّه أمركم بعبادة الأوثان ولم يأتوا بشيء من ذلك فتبين بطلان قولهم لقيام البرهان العقلي والنقلي على خلافه .
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ
أي لا أحد أضل منه ولا أجهل ، فإنه دعا من لا يسمع فكيف يطمع في الإجابة فضلا عن جلب نفع أو دفع ضر ، فتبين بهذا أنه أجهل الجاهلين . وأضل الضالين والاستفهام للتوبيخ والتقريع .
إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
غاية لعدم الاستجابة والمراد بها التأييد كقوله تعالى :
وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ
[ ص : 78 ] قاله الشهاب ، وقال في الانتصاف في هذه الغاية نكتة ، وهي أنه تعالى جعل عدم الاستجابة مغيا بيوم القيامة ، فأشعرت الغاية بانتفاء الاستجابة في يوم القيامة على وجه أبلغ وأتم وأوضح وضوحا ألحقه بالبين الذي لا يتعرض لذكره ، إذ هناك تتجدد العداوة والمباينة بينها وبين عابديها .
وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ
الضمير الأول للأصنام ، والثاني لعابديها ، والمعنى ، الأصنام التي يدعونها غافلون عن ذلك لا يسمعون ولا يعقلون ، لكونهم جمادات ، فالغفلة مجاز عن عدم الفهم فيهم والجمع في الضميرين باعتبار معنى من ، وأجرى على الأصنام ما هو للعقلاء ، لاعتقاد المشركين فيها أنها تعقل .
وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ
العابدون للأصنام
كانُوا
أي كان الأصنام
لَهُمْ
أي لعابديهم
أَعْداءً
يتبرأ بعضهم من بعض ، ويلعن بعضهم بعضا ، وقد قيل : إن اللّه يخلق الحياة في الأصنام فتكذبهم ، وقيل : المراد إنها تكذبهم وتعاديهم بلسان الحال لا بلسان المقال ، وأما الملائكة والمسيح وعزير والشياطين فإنهم يتبرأون ممن عبدهم يوم القيامة ، كما في قوله تعالى :
تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ
[ القصص : 63 ] .
وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ
أي كان المعبودون بعبادة المشركين إياهم جاحدين مكذبين ، وقيل : الضمير في كانوا للعابدين ، كما في قوله :
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
[ الأنعام : 23 ] والأول أولى .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 293 | صديق الحسيني القنوجي البخاري