الابتداء وخبره الجملة المذكورة بعده أو خبره محذوف تقديره وقيله كيت وكيت ، أو وقيله مسموع ، والضمير في وقيله راجع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال قتادة : هذا نبيكم يشكو قومه إلى ربه وقيل عائد إلى المسيح وعلى الوجهين فالمعنى أنه قال مناديا لربه :
يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ
الذين أرسلتني إليهم
قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ
ثم لما نادى ربه بهذا ، أجابه بقوله :
فَاصْفَحْ عَنْهُمْ
أي أعرض عن دعوتهم .
وَقُلْ سَلامٌ
أي أمري تسليم منكم ، ومتاركة لكم ، وقال الفراء إن سلام مرفوع بإضمار عليكم ، قال عطاء : يريد مداراة حتى ينزل حكمي ، ومعناه المتاركة كقوله
سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ
[ القصص : 55 ] فليس في الآية مشروعية السّلام على الكفار كما قيل ، وقال قتادة أمره بالصفح عنهم ، ثم أمره بقتالهم ، فصار الصفح منسوخا بالسيف ، وقيل هي محكمة لم تنسخ
فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
قرأ الجمهور بالتحتية ، وقرىء بالفوقية ، وفيه تهديد شديد لهم ووعيد عظيم من اللّه عزّ وجلّ وتسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم .