وقال الواحدي وهذه أرجى آية في كتاب اللّه لأنه جعل ذنوب المؤمنين صنفين ، صنف كفره عنهم بالمصائب ، وصنف عفا عنه في الدنيا وهو كريم لا يرجع في عفوه ، فهذه سنة اللّه مع المؤمنين ، وأما الكافر فإنه لا يعجل له في الدنيا عقوبة ذنبه حتى يوافي به يوم القيامة ، وعن أبي موسى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « لا تصيب عبدا نكبة فما فوقها أو دونها إلا بذنب وما يعفو اللّه عنه أكثر ، وقرأ
وَما أَصابَكُمْ
الآية » « 1 » أخرجه الترمذي وعبد بن حميد وعن عمران بن حصين أنه دخل عليه بعض أصحابه وكان قد ابتلي في جسده فقال إنا لنبتئس لك لما نرى فيك ، قال فلا تبتئس لما ترى ، فإن ما ترى بذنب ، وما يعفو اللّه عنه أكثر ، ثم تلا هذه الآية إلى آخرها وعن معاوية بن أبي سفيان سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « ما من شيء يصيب المؤمن في جسده يؤذيه إلا كفر اللّه به عنه من سيئآته » « 2 » ، أخرجه أحمد وعن البراء قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما عثرة قدم ، ولا اختلاج عرق . ولا خدش عود . إلا بما قدمت أيديكم وما يعفو اللّه أكثر أخرجه ابن مردويه .
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ
أي بفائتين ما قضاه عليهم هربا في الأرض ولا في السماء لو كانوا فيها ، بل ما قضاه عليهم من المصائب واقع عليهم نازل بهم
وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ
يواليكم فيمنع عنكم ما قضاه اللّه
وَلا نَصِيرٍ
بنصركم من عذاب اللّه في الدنيا ولا في الآخرة ، ثم ذكر سبحانه آية أخرى من آياته العظيمة الدالة على توحيده وصدق ما وعد به فقال :
[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 32 إلى 36 ]
وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ ( 32 ) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 33 ) أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ ( 34 ) وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ( 35 ) فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 36 )
وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ
بحذف الياء من الخط لأنها من ياآت الزوائد وبإثباتها وحذفها في اللفظ في كل من الوصل والوقف قراءات سبعية ؛ وهي السفن ، واحدتها جارية أي سائرة
فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ
أي الجبال جمع علم ؛ وهو الجبل ؛ قال خليل : كل شيء مرتفع عند العرب فهو علم وقال مجاهد : الأعلام القصور واحدها علم .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 42 ، باب 2 .
( 2 ) وروي أيضا الحديث بلفظ : « ما من رجل يصاب بشيء في جسده . . » ، أخرجه الترمذي في الديات باب 5 ، وابن ماجة في الديات باب 35 ، والدارمي في الرقاق باب 56 ، وأحمد في المسند 1 / 195 ، 196 ، 2 / 287 ، 450 ، 3 / 148 ، 238 ، 258 ، 4 / 98 ، 5 / 316 ، 326 ، 412 ، 6 / 448 .