تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
الجهات ، حتى يصل إليه والمعنى كل ما فيه حق وصدق ، ليس فيه ما لا يطابق الواقع ، والعموم أولى .
تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
خبر مبتدأ محذوف ، أو صفة أخرى لكتاب ثم سلى سبحانه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم عما كان يتأثر له من أذية الكفار فقال :
ما يُقالُ لَكَ
من هؤلاء الكفار من وصفك بالسحر والكذب والجنون
إِلَّا
مثل
ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ
فإن قومهم كانوا يقولون لهم مثل ما يقول لك هؤلاء ، وقيل : المعنى ما يقال لك من التوحيد وإخلاص العبادة للّه إلا ما قد قيل للرسل من قبلك . فإن الشرائع كلها متفقة على ذلك وقيل هو استفهام أي أيّ شيء يقال لك .
إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ
لمن يستحق مغفرته من الموحدين الذين تابعوك وتابعوا من قبلك من الأنبياء
وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ
للكفار المكذبين المعادين لرسل اللّه ، وقيل : لذو مغفرة للأنبياء وذو عقاب لأعدائهم .
وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا
أي لو جعلنا هذا القرآن الذي تقرأه على الناس بغير لغة العرب ، ولا حجة فيه لأبي حنيفة رحمه اللّه في جواز الصلاة إذا قرأ بالفارسية كما زعمه النسفي وغيره لأن التركيب خارج مخرج الفرض والتقدير دون الوقوع والتحقيق
لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ
أي بينت بلغتنا فإننا عرب لا نفهم لغة العجم والاستفهام في قوله :
ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ
للإنكار وهو من جملة قول المشركين ، أي لقالوا : كلام أعجمي ورسول عربي ، والأعجمي الذي لا يفصح سواء كان من العرب أو من العجم ، والياء للمبالغة في الوصف كأحمري ، وليس النسب فيه حقيقيا . وقال الرازي في لوامحه : هي كياء كرسي وبختي ، وفرق بينهما الشيخ ، والأعجم ضد الفصيح وهو الذي لا يبين كلامه ، ويقال للحيوان غير الناطق أعجم ، وقيل المراد هلا فصلت آياته فجعل أعجميا لإفهام العجم وبعضها عربيا لإفهام العرب ، قال ابن عباس : يقول لو جعلنا القرآن أعجميا ولسانك يا محمد عربي لقالوا أعجمي وعربي تأتينا به مختلفا أو مختلطا هلّا بينت آياته فكان القرآن مثل اللسان يقول ، فلم نفعل لئلا يقولوا فكانت حجة عليهم قرأ أبو بكر وحمزة والكسائي أأعجمي بهمزتين مخففتين وقرىء بهمزة واحدة وقرىء بتسهيل الثانية بين بين : ثم أمر اللّه سبحانه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يجيبهم فقال :
قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ
أي يهتدون به إلى الحق ويستشفون به من كل شك وشبهة ، ومن الأسقام والآلام ، قال الشهاب : رد عليهم بأنه هاد لهم ، شاف لما في صدورهم ، كاف في دفع الشبهة فلذا ورد بلسانهم معجزا بينا في نفسه مبينا لغيره .
وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ
أي صمم عن سماعه ، وفهم معانيه ولهذا