تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ
أي ينادي اللّه سبحانه المشركين ، وذلك يوم القيامة فيقول لهم :
أَيْنَ شُرَكائِي
الذين كنتم تزعمون أنهم شركائي في الدنيا ، من الأصنام وغيرها ، فادعوهم الآن فيشفعوا لكم ، أو يدفعوا عنكم العذاب وهذا على طريقة التهكم بهم والتقريع لهم ، وأضافهم إلى نفسه على زعمهم الباطل ، والعامل في يوم محذوف أي اذكر .
قالُوا
أي يقولون ، فالماضي بمعنى المضارع
آذَنَّاكَ
أي أعلمناك قال ابن عباس يقال : آذن يؤذن إذا أعلم أي أعلمناك وقيل : أخبرناك ، قال النسفي : وهو الأظهر إذ اللّه تعالى كان عالما بذلك ، وإعلام العالم محال إنما الاخبار للعالم بالشيء يتحقق بما علم به إلا أن يكون المعنى أنك علمت من قلوبنا الآن أنا لا نشهد تلك الشهادة الباطلة لأنه إذا علمه من نفوسهم فكأنهم أعلموه انتهى .
ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ
يشهد بأن لك شريكا ، وذلك أنهم لما عاينوا القيامة تبرأوا من الشركاء ، وتبرأت منهم تلك الأصنام التي كانوا يعبدونها ، وقيل : لهم بأنهم كانوا محقين ، والأول أولى .
وَضَلَّ عَنْهُمْ
أي غاب وزال وبطل في الآخرة
ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ
في الدنيا من الأصنام ونحوها
وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ
أي أيقنوا وعلموا أنه لا مهرب لهم من العذاب ، يقال : حاص يحيص حيصا إذا هرب وقيل ، الظن على معناه الحقيقي لأنه بقي لهم في تلك الحال ظن ورجاء ، والأول أولى ، ثم ذكر سبحانه بعض أحوال الإنسان فقال :

[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 49 إلى 54 ]

لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ ( 49 ) وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ ( 50 ) وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ ( 51 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ( 52 ) سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 53 ) أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ( 54 )
لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ
أي لا يمل من دعاء الخير لنفسه وجلبه إليه ، ولا يزال يسأل ربه المال والخير هنا المال والصحة والسلطان والرفعة . قال السدي : والإنسان هنا يراد به الكافر ، وقيل الوليد بن المغيرة ، وقيل عتبة وشيبة ابنا ربيعة
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 176 | صديق الحسيني القنوجي البخاري