تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
يقال أم من يدخل الجنة ؟ وعدل عنه للتصريح بأمنهم ، وانتفاء الخوف عنهم ، قاله الكرخي . وترسم
( أَمْ )
مفصولة من
( فَمَنْ )
اتباعا للمصحف الإمام .
اعْمَلُوا
هذا أمر تهديد ، أي اعملوا من أعمالكم التي تلقيكم في النار
ما شِئْتُمْ
فهو مجازيكم على كل ما تعملون ، قال الزجاج : لفظه لفظ الأمر ، ومعناه الوعيد ، وقال ابن عباس : هذا لأهل بدر خاصة
إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
لا تخفى عليه منه خافية فيجازيكم عليه .
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ
الجملة مستأنفة مقررة لما قبلها ، وخبر إن محذوف أي إن الذين كفروا بالقرآن لما جاءهم يجازون بكفرهم ، أو هالكون . أو يعذبون . وقيل هو قوله :
يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
[ فصلت : 44 ] وهذا بعيد وإن رجحه أبو عمرو بن العلاء ، وذكر السمين في خبر إن أعاريب ووجوها لا نطول بذكرها
وَإِنَّهُ
أي القرآن الذي كانوا يلحدون فيه
لَكِتابٌ عَزِيزٌ
عن أن يعارض أو يطعن فيه الطاعنون منيع عن كل عيب محمي بحماية اللّه وقيل : عديم نظيره ، وذلك أن الخلق عجزوا عن معارضته ، وقيل : أعزه اللّه بمعنى منعه أي ممتنع عن قبول الابطال والتحريف . ثم وصفه بأنه حق لا سبيل للباطل إليه بوجه من الوجوه فقال :

[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 42 إلى 46 ]

لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ( 42 ) ما يُقالُ لَكَ إِلاَّ ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ ( 43 ) وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 44 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ( 45 ) مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 46 )
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ
قال الزجاج : معناه أنه محفوظ من أن ينقص منه فيأتيه الباطل من بين يديه ، أو يزاد فيه فيأتيه الباطل من خلفه . وبه قال قتادة والسدي ومعنى الباطل على هذه الزيادة والنقصان ، وقال مقاتل لا يأتيه التكذيب من الكتب التي قبله ، ولا يجيء من بعده كتاب فيبطله ، وبه قال الكلبي وسعيد بن جبير ، وقيل : الباطل هو الشيطان أي لا يستطيع أن يزيد فيه ولا ينقص منه . وقيل : لا يزاد فيه ولا ينقص منه ، لا من جبريل ولا من محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وقيل لا يأتيه التبديل والتناقض بوجه من الوجوه ، وقيل : لا يأتيه الباطل عما أخبر فيما تقدم من الزمان ، ولا فيما تأخر ، وقيل : إن الباطل لا يتطرق إليه ولا يجد إليه سبيلا من جهة من
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 172 | صديق الحسيني القنوجي البخاري