تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ
أي : الذين أصيبوا بالسحر قاله مجاهد وقتادة ، وقيل : المسحر هو المعلل بالطعام والشراب ، قاله الكلبي وغيره ، فيكون المسحر الذي له سحر وهو الرئة ، فكأنهم قالوا : إنما أنت بشر مثلنا تأكل وتشرب . قال الفراء أي أنك تأكل الطعام والشراب ، وتسحر به ، قال المؤرج المسحر المخلوق بلغة ربيعة ، قال ابن عباس مسحرين مخلوقين .
ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
تدعي أنك رسول إلينا ؟
فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
في قولك ودعواك .
قالَ
صالح :
هذِهِ ناقَةٌ
أشار إليها بعد ما أخرجها اللّه من الصخرة بدعائه كما اقترحوها قال أبو موسى الأشعري : رأيت مبركها فإذا هو ستون ذراعا في ستين ذراعا ثم وصاهم صالح بأمرين : الأول :
لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
أي لها نصيب من الماء ، ولكم نصيب منه معلوم . ليس لكم أن تشربوا في اليوم الذي هو نصيبها ، ولا هي تشرب في اليوم الذي هو نصيبكم ، وهذا دليل على جواز المهايأة ، قال الفراء الشرب الحظ من الماء قال النحاس فأما المصدر فيقال فيه شرب شربا وشربا ، وأكثرها المضموم ؛ والشرب بفتح الشين جمع شارب ، والمراد هنا الشرب بالكسر ، وبه قرأ الجمهور فيهما ، وقرىء بالضم فيهما . والأمر الثاني :
وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ
أي بعقر أو ضرب أو شيء مما يسوءها وجواب النهي
فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ
لحلول العذاب فيه ، ووصف اليوم به أبلغ من وصف العذاب ، لأن الوقت إذا عظم بسببه كان موقعه من العظم أشد .
فَعَقَرُوها
يوم الثلاثاء أي عقرها قدار ، وضرب بالسيف في ساقيها وكان ابن زنا قصيرا دميما ولكنهم راضون به فأضيف إليهم .
فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ
على عقرها لما عرفوا أن العذاب نازل وذلك أنه أنظرهم ثلاثا فظهرت عليهم العلامة في كل يوم ، وندموا حيث لا ينفع الندم ، لأن ذلك لا يجدي عند معاينة العذاب ، وظهور آثاره ، ولأن مجرد الندم ليس توبة .
فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ
الذي وعدهم به يوم السبت وهو أنهم في اليوم الأول أي الأربعاء قد اصفرت وجوههم ، ثم احمرت في الخميس ، ثم اسودت في الجمعة وفي