قول مقاتل إنه خرج في أبدانهم خراج مثل الحمص ؛ فكان في اليوم الأول أحمر ثم صار من الغد أصفر ، ثم صار في الثالث أسود ، وكان عقر الناقة يوم الأربعاء وهلاكهم يوم الأحد ، انفقعت فيه تلك الخراجات وصاح عليهم جبريل صيحة فماتوا بالأمرين وكان ذلك ضحوة . وقد تقدم تفسير قوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
وفيه إيماء بأنه لو آمن أكثرهم أو شطرهم لما أخذوا بالعذاب ، وأن قريشا إنما عصموا من مثله ببركة من آمن منهم
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
تقدم تفسيرها أيضا في هذه السورة .
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 160 إلى 172 ]
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ ( 160 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 161 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 162 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 163 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 164 )
أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ ( 165 ) وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ ( 166 ) قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ ( 167 ) قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ ( 168 ) رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ ( 169 )
فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ( 170 ) إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ( 171 ) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ ( 172 )
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ
ذكر سبحانه القصة السادسة من قصص الأنبياء مع قومهم وهي قصة لوط ، وقد تقدم تفسير قوله :
إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ
أي في البلد والسكنى والتجاور في القرية ، لا في الدين ، ولا في النسب ، لأنه ابن أخي إبراهيم ، وهما من بلاد المشرق من أرض بابل .
أَ لا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ
.
أَ تَأْتُونَ
أي أتنكحون
الذُّكْرانَ
جمع الذكر ضد الأنثى وهم بنو آدم أو كل حيوان
مِنَ الْعالَمِينَ
أي من الناس وقد كانوا يفعلون ذلك بالغرباء على ما تقدم في الأعراف .
وَتَذَرُونَ
تتركون
ما خَلَقَ
أي أصلح وأحل وأباح
لَكُمْ رَبُّكُمْ
لأجل استمتاعكم به
مِنْ أَزْواجِكُمْ
المراد بهن جنس الإناث وقال مجاهد تركتم أقبال النساء إلى أدبار الرجال ، وأدبار النساء وعن عكرمة نحوه ، وفيه دليل على تحريم أدبار الزوجات والمملوكات . قال النسفي ومن اجازه فقد أخطأ خطأ عظيما
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ
أي مجاوزون للحد في جميع المعاصي ومن جملتها هذه المعصية التي ترتكبونها من الذكران .
قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ
عن الإنكار علينا وتقبيح أمرنا
لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ
من بلدنا المنفيين عنها ، ولعلهم كانوا يخرجون من أخرجوه على أسوأ حال .