والأخذ بالعنف ، قال مجاهد وغيره إذا أردتم البطش لئلا يتحد الشرط والجزاء . قال الزجاج إنما أنكر عليهم ذلك لأنه ظلم ، وأما في الحق فالبطش بالسوط والسيف جائز .
قال الكرخي : اعلم أن اتخاذ الأبنية العالية تدل على حب الدنيا ، واتخاذ المصانع يدل على حب البقاء ، والجبارية تدل على حب التفرد بالعلو ، وهذه صفات الإلهية وهي ممتنعة الحصول للعبد انتهى .
ثم لما وصفهم بهذه الأوصاف القبيحة الدالة على الظلم ، والعتو ، والتمرد ، والتجبر ، أمرهم بالتقوى فقال :
فَاتَّقُوا اللَّهَ
في ذلك
وَأَطِيعُونِ
فيما أمركم به أجمل التقوى ، ثم فصله بقوله :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 132 إلى 152 ]
وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ ( 132 ) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ ( 133 ) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 134 ) إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 135 ) قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَ وَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ ( 136 )
إِنْ هذا إِلاَّ خُلُقُ الْأَوَّلِينَ ( 137 ) وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( 138 ) فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْناهُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 139 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 140 ) كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ ( 141 )
إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 142 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 143 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 144 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 145 ) أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ ( 146 )
فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 147 ) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ ( 148 ) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ ( 149 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 150 ) وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ ( 151 )
الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ ( 152 )
وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ
من أنواع النعم والخير الحاصلة لكم ،
ثم فصل هذا الإجمال بقوله :
أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ
الخ بإعادة الفعل لزيادة التقرير والتأكيد ، لأن التفصيل بعد الإجمال . والتفسير بعد الإبهام أدخل في ذلك
وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
أي بساتين وانهار وآبار ،
ثم وعظهم وحذرهم فقال :
إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ
إن كفرتم وأصررتم على ما أنتم فيه ، ولم تشكروا هذه النعم
عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
أي العذاب الدنيوي والأخروي ، فإن كفران النعمة مستتبع للعقاب ، كما أن شكرها مستتبع لزيادتها .
قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا
أي مستو عندنا
أَ وَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ
أصلا أي وعظك وعدمه سواء عندنا ، لا نبالي بشيء منه ، ولا نلتفت إلى ما تقوله ، ولا نرعوي له والحاصل أنهم أظهروا قلة اكتراثهم بكلامه واستخفافهم بما أورده من المواعظ ، والوعظ كلام يلين القلب بذكر الوعد والوعيد ولم يقل أم لم تعظ لرؤوس الآي وتواخي القوافي .
وأبدى له الزمخشري معنى فقال : هو أبلغ في قلة اعتدادهم بوعظه من قولك أم