تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ
وهو ما أنتم فيه من إتيان الذكران
مِنَ الْقالِينَ
أي من المبغضين له ، والقلي : البغض الشديد ، كأنه يقلي الفؤاد ، يقال : قليته قلي وقلاء ، وفيه دليل على عظم المعصية لأن قلاه من حيث الدين ، ثم رغب عليه السلام عن مجاورتهم وطلب من اللّه عز وجل أن ينجيه فقال :
رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ
أي من عملهم الخبيث ، أو من عقوبته التي ستصيبهم ، فأجاب اللّه سبحانه دعاءه فقال :
فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ
أي أهل بيته ومن تابعه على دينه
أَجْمَعِينَ
.
إِلَّا عَجُوزاً
هي امرأة لوط ، وكانت راضية بذلك ؛ والراضي بالمعصية في حكم العاصي ، واستثناء الكافرة من الأهل وهم مؤمنون للاشتراك في هذا الاسم ، وإن لم تشاركهم في الإيمان
فِي الْغابِرِينَ
أي من الباقين في العذاب ، وقال أبو عبيدة من الباقين في الهرم ، أي بقيت حتى هرمت . قال النحاس يقال للذاهب عابر وللباقي غابر ، والأغبار بقية الألبان : وتقول العرب ما مضى وما غبر ، أي ما بقي . قال قتادة هي امرأة لوط غبرت في عذاب اللّه .
ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ
أي أهلكناهم بالخسف والحصب وبقلب قراهم عليهم ، وجعل عاليها سافلها .

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 173 إلى 184 ]

وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ( 173 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 174 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 175 ) كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ ( 176 ) إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 177 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 178 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 179 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 180 ) أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ ( 181 ) وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ( 182 ) وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 183 ) وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ ( 184 )
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ
أي على من كان منهم ذلك الوقت خارج القرى لسفر أو غيره
مَطَراً
يعني الحجارة ، وقيل الكبريت والنار .
فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ
المخصوص بالذم محذوف والتقدير مطرهم ، ولم يرد بهم قوما بأعيانهم ، بل جنس الكافرين ، وقد تقدم تفسير قوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
في هذه السورة .
كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ
الأيكة الشجر الملتف ، وهي الغيضة وقرىء ( ليكة ) بلام واحدة وفتح التاء ، وجعلوه اسما غير معروف بأل مضافا إليه ( أصحاب ) و ( ليكة ) اسم القرية وأنكره الزمخشري ، وهو غير جيد . وقيل هما بمعنى واحد اسم للغيضة : قال القرطبي فأما ما حكاه أبو عبيدة من أن