تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
لم تعظ . وعن الكسائي : أو عظت بإدغام الظاء في التاء وهو بعيد ، لأن حرف الظاء حرف إطباق إنما يدغم فيما قرب منه جدا وقرأ الباقون بإظهار الظاء .
إِنْ هذا
تعليل لما قبله أي ما هذا الذي جئتنا به ودعوتنا إليه من الدين وقيل : المعنى ما هذا الذي نحن عليه
إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ
أي طبيعتهم وعادتهم التي كانوا عليها ، وهذا بناء على ما قال الفراء وغيره : إن معنى الخلق العادة . قال النحاس : الخلق عند الفراء العادة . وعن محمد بن يزيد : خلقهم مذهبهم وما جرى عليه أمرهم . والقولان متقاربان ، وقال مقاتل : قالوا : ما هذا الذي تدعونا إليه إلا كذب الأولين . قال الواحدي : هو قول ابن مسعود ومجاهد ، قال والخلق والاختلاق الكذب ، ومنه قوله ويخلقون إفكا . وقرىء خلق بفتح الخاء وسكون اللام وبضمهما . قال الهروي : معناه على الأولى اختلاقهم وكذبهم ، وعلى الثانية عادتهم ، وهذا التفصيل لا بدّ منه . قال ابن الأعرابي : الخلق الدين والطبع والمروءة وقرأ أبو قلابة بضم الخاء وسكون اللام ، وهي تخفيف لقراءة الضم لهما . والظاهر أن المراد بالآية هو قول من قال ما هذا الذي نحن عليه إلا عادة الأولين وفعلهم ، ويؤيده قولهم :
وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ
على ما نفعل من البطش ونحوه . مما نحن عليه الآن في الدنيا من الأعمال ولا بعث ولا حساب
فَكَذَّبُوهُ
أي هودا أي أصرّوا على تكذيبه
فَأَهْلَكْناهُمْ
في الدنيا بالريح ، كما صرح به القرآن في غير هذا الموضع ، وهي ريح باردة شديدة الصوت لا ماء فيها ، وسلطت عليهم سبع ليال وثمانية أيام ، أولها من صبح يوم الأربعاء لثمان بقين من شوال وكانت في عجز الشتاء .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
تقدم تفسير هذا قريبا في هذه السورة ، ثم لما فرغ سبحانه من ذكر قصة هود وقومه . ذكر قصة صالح وقومه وكانوا يسكنون الحجر فقال :
كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ
المراد بهم صالح ففي التعبير عنه بالجمع ما تقدم ، وثمود اسم قبيلة سميت باسم أبيها ، وهو ثمود جد صالح ، ولذا قال :
إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ
نسبا
صالِحٌ
لاجتماعه معهم في الأب الأعلى وعاش صالح من العمر مائتين وثمانين سنة ، وبينه وبين هود مائة سنة :
أَ لا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ
قد تقدم تفسيره في قصة هود المذكورة قبل هذه القصة .
أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ
الاستفهام للإنكار التوبيخي ، أي لا تظنوا ولا ينبغي لكم أن تعتقدوا أنكم تتركون في الدنيا متقلبين في هذه النعم ، التي أعطاكم اللّه ، آمنين