تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
وقالوا هي من زيادات الخط فكتبت كذلك ولا ينبغي النطق بها ، وأما الشعر فهو يجوز فيه للضرورة ما لا يجوز في غيره ، وقولهم : أجريت الفواصل مجرى القوافي غير معتد به ، لأن القوافي يلزم الوقف عليها غالبا ، والفواصل لا يلزم ذلك فيها فلا تشبه بها ، وقرىء بإثباتها وقفا ، وحذفها وصلا إجراء للفواصل مجرى القوافي في ثبوت ألف الإطلاق ولأنها كهاء السكت ، وهي تثبت وقفا وتحذف وصلا ، قاله السمين وهذه القراءة راجحة باعتبار اللغة العربية ، وهذه الألف هي التي تسميها النحاة ألف الإطلاق ، والكلام فيها معروف في علم النحو ، وهكذا اختلف القراء في الألف التي في قوله : الرسولا والسبيلا ، كما يأتي في آخر هذه السورة .
هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ
ظرف مكان يقال للمكان البعيد : هنالك كما يقال للقريب هنا ، وللمتوسط : هناك . أي في ذلك المكان الدحض وهو الخندق ، وقد يكون ظرف زمان ، أي عند ذلك الوقت ابتلوا وهو منصوب بابتلى ، وقيل : يتظنون ، واستضعفه ابن عطية ، والمعنى : إن في ذلك المكان أو الزمان اختبر المؤمنون بالخوف والقتال والجوع والحصر وغيرها ليتبين المؤمن من المنافق وامتحنوا بالصبر على الإيمان .
وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً
قرأ الجمهور
زُلْزِلُوا
بضم الزاي الأولى ؛ وكسر الثانية على ما هو الأصل في المبني للمفعول ، وروي عن أبي عمرو أنه قرأ بكسر الأولى وروى الزمخشري عنه أنه قرأ بإشمامها كسرا ، وقرأ الجمهور
زِلْزالًا
بكسر الزاي الأولى وقرأ عاصم ، والجحدري ، وعيسى بن عمر بفتحها ، وهما لغتان . قال الزجاج : كل مصدر من المضاعف على فعلال يجوز فيه الكسر والفتح نحو قلقلته قلقالا وزلزلوا زلزالا ، والكسر أجود ، وقد يراد بالمفتوح اسم الفاعل نحو صلصال ، بمعنى مصلصل وزلزال بمعنى مزلزل قال ابن سلام معنى زلزلوا حركوا بالخوف تحريكا شديدا بليغا . وقال الضحاك : هو إزاحتهم عن أماكنهم حتى لم يكن لهم إلا موضع الخندق . وقيل : المعنى إنهم اضطربوا اضطرابا مختلفا ، فمنهم من اضطرب في نفسه ، ومنهم من اضطرب في دينه .
وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ
يعني : معتب بن قشير ، وقيل عبد اللّه بن أبيّ وأصحابه
وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
هو الشك والريبة أي أهل الشك والاضطراب ، قيل هم قوم لا بصيرة لهم في الدين كان المنافقون يستميلونهم بإدخال الشبهة عليهم :
ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ
من النصر والظفر أو فتح فارس والروم
إِلَّا غُرُوراً
أي : باطلا من القول ، وكان القائلون بهذه المقالة نحو سبعين رجلا من أهل النفاق والشك ، وهذا القول المحكي عن هؤلاء كالتفسير للظنون المذكورة ، أي كان ظن هؤلاء هذا الظن كما كان ظن المؤمنين النصر ، وإعلاء كلمة اللّه .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 346 | صديق الحسيني القنوجي البخاري