تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وثانيها : أن اللّه سلم السفينة بأن جعلها آية وقيل : إن الضمير راجع في جعلناها إلى الواقعة أو القصة أو الحادثة أو إلى النجاة أو إلى العقوبة بالغرق .
وَإِبْراهِيمَ
انتصابه بالعطف على ( نوحا ) وقال الكسائي : هو معطوف على الهاء في ( جعلناها ) وقيل : منصوب بمقدر ، أي واذكر ، وقرأ إبراهيم : النخعي ، وأبو حنيفة رضي اللّه تعالى عنهما ( وإبراهيم ) بالرفع على معنى ومن المرسلين إبراهيم .
إِذْ قالَ
منصوب على الظرفية ، أي وأرسلنا إبراهيم وقت قوله أو وجعلنا إبراهيم آية وقت قوله ، أو اذكر إبراهيم وقت قوله :
لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ
أي اطيعوه وأفردوه بالعبادة وخصوه بها ووحدوه ، وفيه إشارة إلى إثبات الإله
وَاتَّقُوهُ
أن تشركوا به شيئا وفيه إشارة إلى نفي الغير لأن من يشرك مع الملك غيره في ملكه فقد أتى بأعظم الجرائم ، وقيل : اعبدوا اللّه إشارة إلى الإتيان بالواجبات ، وقوله : اتقوه إشارة إلى الامتناع عن المحرمات ، ثم يدخل في الأول الاعتراف باللّه ، وفي الثاني الامتناع من الشرك .
ذلِكُمْ
أي عبادة اللّه وتقواه
خَيْرٌ لَكُمْ
من الشرك ولا خير في الشرك أبدا ، ولكنه خاطبهم باعتبار اعتقادهم ، وقيل : خير من كل شيء لأن حذف المفضل عليه يقتضي العموم مع عدم احتياجه إلى التأويل ، إذ المراد بكل شيء كل شيء فيه خيرية ، ويجوز كون صفة لا اسم تفضيل
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
شيئا من العلم أو تعلمون علما تميزون به بين ما هو خير وما هو شر وأن من المرسلين إبراهيم ثم ذكر إبراهيم بطلان مذهبهم بأبلغ وجه بقوله :
إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً
وبيّن لهم أنهم يعبدون ما لا ينفع ولا يضر ولا يسمع ولا يبصر ، والأوثان هي الأصنام ، وقال أبو عبيدة : الصنم ما يتخذ من ذهب أو فضة أو نحاس ، والوثن ما يتخذ من جص أو حجارة ، وقال الجوهري : الوثن الصنم والجمع أوثان .
وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً
أي وتكذبون كذبا على أن معنى تخلقون تكذبون قال الحسن : معنى تخلقون تنحتون ، أي إنما تعبدون أوثانا وأنتم تصنعونها وهذا على قراءة الجمهور بفتح الفوقية وسكون الخاء وضم اللام مضارع خلق ؛ وإفكا بكسر الهمزة وسكون الفاء وقرأ علي بن أبي طالب وزيد بن علي والسلمي وقتادة بفتح الخاء واللام مشددة ، والأصل تتخلقون ، وروي عن زيد بن علي أنه قرأ بضم التاء وتشديد اللام مكسورة ، وقرأ ابن الزبير ، وفضيل بن ورقان : أفكا بفتح الهمزة وكسر الفاء وهو مصدر كالكذب ، أو صفة لمصدر محذوف ، أي خلقا أفكا .
إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً
أي لا يقدرون على أن