سورة العنكبوت
هي تسع وستون آية قيل : مكية كلها
قاله : ابن عباس . وابن الزبير ، والحسن ، وعكرمة وعطاء وجابر بن زيد وقيل :
أنها مدنية كلها ، وهو أحد قولي ابن عباس ، وقتادة ، وهو قول يحيى بن سلام .
وعن علي بن أبي طالب قال : نزلت بين مكة والمدينة وهذا قول ثابت .
وأخرج الدارقطني في السنن عن عائشة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يصلي في كوسف الشمس والقمر أربع ركعات وأربع سجدات يقرأ في الركعة الأولى العنكبوت أو الروم . وفي الثانية يس .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 1 إلى 2 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ألم ( 1 ) أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ( 2 )
ألم
اللّه أعلم بمراده به وقد تقدم الكلام على فاتحة هذه السورة مستوفى في أول سورة البقرة .
أَ حَسِبَ النَّاسُ
الاستفهام للتوبيخ والتقريع . أو للتقرير ، والحسبان قوة أحد النقيضين على الآخر ، كالظن بخلاف الشك فهو الوقوف بينهما والعلم هو القطع على أحدهما ، ولا يصح تعليقهما بمعاني المفردات ، ولكن بمضامين الجمل
أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا
أي لأن يقولوا أو بأن يقولوا أو على أن يقولوا
آمَنَّا
أي نطقوا بكلمة الشهادة .
وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ
أي يتركون بغير اختبار ، ولا ابتلاء وليس الأمر كما حسبوا بل لا بد أن نختبرهم حتى يتبين المخلص من المنافق والصادق من الكاذب والثابت في الدين من المضارب فيه فالآية مسوقة لإنكار ذلك الحسبان واستبعاده ، وبيان أنه لا بد من الامتحان بأنواع التكاليف وغيرها ؛ قال الزجاج : المعنى أحسبوا أن نقنع منهم بأن يقولوا إنا مؤمنون فقط ؟ ولا يمتحنون بما يتبين به حقيقة إيمانهم ؟ بل يمتحنون لتميز الراسخ في الدين من غيره .